وتوطّنوا فيها . ولهذا السبب فقد تشرّف الحقير بالمجيء إلى الأعتاب المقدّسة لثامن الحجج عليه السلام بعد عدّة شهور من عودتي من الشام ، وألقيت الرحال في هذه الأرض المقدّسة . ثمّ إنّ ولدي الحاجّ السيّد محمّد صادق كان قد عاد من الشام إلى طهران يوم الرابع عشر من المحرّم ، كما سافر الحاجّ محسن شركت الإصفهانيّ إلى مكّة يوم الخامس عشر من المحرّم بعد أن استجاز السيّد للقيام بالعمرة المفردة ، أمّا الحاجّ أبو أحمد فقد عزم على البقاء مدّة طويلة عند مضيّفه في الشام باعتبار أنّ زوجة الحاجّ أبي موسى محيي هي أخت الحاجّ أبي أحمد محيي .
هذا وقد قام السيّد بقطع تذكرة للعودة إلى بغداد في الساعة الخامسة والنصف بعد ظهر يوم السابع عشر ، لذا فقد قام الحقير بجعل موعد عودته بعد سفر السيّد ، وذلك قبل أذان فجر يوم الثامن عشر بساعتين . وكان كلّ يوم ينقضي يجعل زمن الهجر قريباً وزمن الوصل بعيداً .
وما أقرب مفاد الشعر المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام من هذه الحال :
احِبُّ لَيالِي الهَجْرِ لَا فَرَحاً * بِهَا عَسَى الدَّهْرُ يَأتِي بَعْدَهَا بِوِصَالِ
وَأكْرَهُ أيَّامَ الوِصَالِ لأنَّنِي * أرَى كُلَّ شَيءٍ مُولَعاً بِزَوَالِ [ 1 ]
بيان حال السيّد هاشم الحدّاد في آخر يوم من التوقّف في زينبيّة الشام
وكانت حال السيّد منقلبة ومتغيّرة كثيراً في اليومين الأخيرين من إقامته ، فلم يكن له في الليل رقاد ، ولا للطعام شهيّة ، وكانت طلعته متوهّجة ، ولم يكن يكلّم أحداً ، بل كان مستغرقاً في التفكير والتأمّل المستمرّ .
هامش
[ 1 ] - « الديوان المنسوب إلي أمير المؤمنين عليه السلام » بعد منتصف الديوان ، باب ما آخره اللام ( مخطوط ) .