فاحمرّ وجه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم غضباً على ذلك المتكلّم ورفع صوته يصيح : هي ثَلَاثٌ كَمَا قَالَ [ تعالى ] : « لَا تَحِلُّ لَهُ وحتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . تَسْتَحِلُّونَ الفُرُوجَ ؟ !
فما زال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يصيح بهذه الكلمات حتّى أسمع مَن كان في الطواف من الناس وذلك المتكلّم يذوب ويضمحل حتّى ما بقي منه على الأرض شيء .
فكنت أسأل عنه : من هو هذا الذي أغضب رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟ فيقال لي : هو إبليس لعنه الله . فاستيقظت . [ 1 ]
ومع وجود هذا النحو من الكشفيّات والمطالب في « الفتوحات » ، فإن قال أحد : كيف يصحّ إذاً كلام المرحوم القاضي من أنّ محيي الدين - بعد فراغه من تصنيف كتاب فتوحاته المكّيّة استظهاراً بدون أن يراجع كتاباً - وضعه على سطح الكعبة فيبقى هناك سنة ثمّ أنزله بعد ذلك فكان باقياً كما كتبه لم تبتلّ منه ورقة ولم تتناثر أوراقه بالرياح مع كثرة رياح مكّة وأمطارها ، ولم يأذن للناس في استنساخها إلّا بعد ذلك ؟ !
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَضَعَها في سَطْحِ الكَعْبَةِ المُعَظَّمَةِ فَأقَامَتْ فِيهِ سَنَةً ثُمَّ أنْزَلَهَا فَوَجَدَهَا كَمَا وَضَعَها لَمْ يَبْتَلَّ مِنهَا وَرَقَةٌ وَلَا لَعِبَتْ بِهَا الرِّيَاحُ مَعَ كَثْرَةِ أمْطَارِ مَكَّةَ وَرِيَاحِهَا ، وَمَا أذِنَ لِلنَّاسِ في كِتَابَتِهَا وَقِرَاءَتِهَا إلَّا بَعْدَ ذلِكَ . [ 2 ]
فالجواب على ذلك لاعتبارين :
هامش
[ 1 ] - « الفتوحات المكّيّة » ج 4 ، ص 552 ، طبعة دار الكتب العربيّة .
وهو مذكور أيضاً في ص 274 و 275 من كتاب « وصايا » محيي الدين الذي أعادت مكتبة قصيباتي طبعه مجدّداً .
[ 2 ] - « اليواقيت والجواهر » لعبد الوهّاب الشعرانيّ ، ج 1 ، ص 10 ، ضمن الفصل الأوّل .