ثمّ يقول : هذا الدعاء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في المنام يدعو به بعد فراغ القارئ عليه من كتاب « صحيح البخاريّ » ؛ وذلك سنة تسع وتسعين وخمسمائة بمكّة بين باب الحزورة وباب أجياد ، يقرأه الرجل الصالح محمّد بن خالد الصدفيّ التلمسانيّ وهو الذي كان يقرأ علينا كتاب « الإحياء » لأبي حامد الغزّاليّ .
وسألت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في تلك الرؤيا عن المطلّقة بالثلاث في لفظ واحد وهو أن يقول لها : أنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً ؟
فقال لي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « هي ثَلَاثٌ كَمَا قَالَ : [ فَ - ] لَا تَحِلُّ لَهُ و [ مِن بَعْدُ ] حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . [ 1 ]
فكنت أقول له : يَا رَسُولَ اللهِ ! فإنّ قوماً من أهل العلم يجعلون ذلك طلقة واحدة ؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أولئك حكموا بما وصل إليهم وأصابوا .
ففهمتُ من هذا تقرير حكم كلّ مجتهد ، وأنّ كلّ مجتهد مصيب ، فكنت أقول له : يا رَسولَ اللهِ ؛ فما أريد في هذه المسألة إلّا ما تحكم به أنت إذا استُفتيتَ ، وما لو وقع منك ما كنت تصنع ؟
فقال : هِي ثَلَاثٌ كَمَا قَالَ : « لَا تَحِلُّ لَهُ وحتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » .
فرأيت شخصاً قد قام من آخر الناس ورفع صوته وقال بسوء أدب يخاطب رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول له :
يَا هَذَا - بِهَذَا اللَفْظِ - لَا نُحَكِّمُكَ بِإمْضَاءِ الثَّلَاثِ وَلَا بِتَصْوِيبِكَ حُكْمَ اولَئِكَ الَّذِينَ رَدُّوهَا إلى واحِدَةٍ !
هامش
[ 1 ] - مقطع من الآية 230 ، من السورة 2 : البقرة .