ذَلِكَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيّ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَحَكَمَ بِهِ ؛ وَإنْ كَانَ الطَّرِيقُ فِيهِ العَدْلَ عَنِ العَدْلِ ، فَمَا هُوَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الوَهْمِ وَلَا مِنَ النَّقْلِ على المعنى ؛ فَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ مِنَ الخَلِيفَةِ اليَوْمَ .
ويقول أيضاً في الفصّ الإسحاقيّ :
فَمَنْ شَهِدَ الأمْرَ الذي قَدْ شَهِدْتُهُ * يَقُولُ بِقَولِي في خِفَاءٍ وَإعْلَانِ
وَلَا تَلْتَفِتْ قَوْلًا يُخَالِفُ قَوْلَنَا * وَلَا تَبْذُرِ السَّمْرَاءَ [ 1 ] في أرْضِ عُمْيَانِ [ 2 ]
كما ذكر صدر الحكماء والمتألّهين صدر الدين الشيرازيّ حاصل هذا التقرير في موارد متعدّدة ، من جملتها قوله في كتاب « المفاتيح » :
فَالوَاجِبُ على الطَّالِبِ المُسْتَرْشِدِ اتِّبَاعُ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ في العِبَادَاتِ وَمُتَابَعَةُ الأوْلِيَاءِ في السَّيْرِ وَالسُّلُوكِ ، لِيَفْتَحَ لَهُ أبْوَابُ الغَيْبِ .
وَعِنْدَ هَذَا الفَتْحِ يَجِبُ لَهُ العَمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ مَهْمَا أمْكَنَ . وَإنْ لَمْ يُمْكِنِ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَا دَامَ لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً لِحُكْمِ الوَارِدَةِ وَالحَالِ أيْضاً يَجِبُ عَلَيهِ اتِّبَاعُ العِلْمِ الظَّاهِرِ ، وَإنْ كَانَ مَغْلُوباً لِحَالِهِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ مَقَامِ التَّكْلِيفِ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى حَالِهِ ، لِكَوْنِهِ في حُكْمِ المَجْذُوبِينَ . [ 3 ]
وَكَذَلِكَ العُلَمَاءُ الرَّاسِخونَ ؛ فَإنَّهُمْ في الظَّاهِرِ مُتابِعونَ لِلْفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِينَ ، وَأمَّا في البَاطِنِ فَلَا يَلْزَمُ لَهُمُ الإتِّبَاعُ ، لِشُهُودِهِمُ الأمْرَ على مَا
هامش
[ 1 ] - السمراء : الحنطة .
[ 2 ] - عُميان : الأرض البَوار التي لا تصلح للزراعة .
[ 3 ] - الذين شملتهم الجذبة الإلهيّة وأخرجتهم من الإرادة والاختيار .