والأرحام ليلًا ونهاراً ، فيرتفع نحيبهم حتّى يسمعه الجيران . وكان أقاربه وأرحامه يذهبون باستمرار لرؤيته ، فكان مجلسهم أشبه بمجلس العزاء ، لا تجفّ فيه دموع الواردين ولا أصحاب المنزل جميعاً .
ولقد انهارت معنويّات هذا الشابّ بسبب هذه الأعراض ، فلم يعد يستطيع أن يصمّم على شيء أو يختار شيئاً ، فكان يذهب حيثما أخذوه ويقبل ما يفعلونه به ، وكان متزوّجاً وله أطفال .
ثمّ عزم الأفراد المحيطون به آنذاك على إرساله إلى إسبانيا أو إلى النمسا ، فقد كان في هذين البلدين طبيبان عالميّان مشهوران في أمراض العيون . ثمّ رجّحوا بعد التشاور إرساله إلى النمسا ، وعملوا على تهيئة جواز سفر له بسرعة ، فأرسلوه من طهران إلى لندن بالطائرة بصحبة أحد الشباب الإيرانيّين الذين يدرسون هناك ، إلى النمسا ، وكانوا قد أخذوا موعداً من ذلك الطبيب .
ولو أمكنكم أن تتخيّلوا كيف نُقل هذا الشابّ إلى مطار « مهرآباد » طهران ذلك اليوم وقد جاء أبوه العجوز وأقاربه ومعارفه وأصدقاؤه لتوديعه ، وحاله في ضعفه ومرضه وعجزه عن صعود سلّم الطائرة ، لأمكنكم حقّاً تصوّر عظمة معجزة الإمام الرضا عليه السلام ممّا يصعب بيانه .
يصل الشابّ إلى لندن ، ثمّ يذهب بعد أيّام إلى النمسا فيرقد في أشْهَر مستشفيات العيون هناك تحت مراقبة ذلك الطبيب ، لكنّه يقول هو الآخر : لا فائدة من إجراء عمليّة جراحيّة . ثمّ لجأوا إلى استخدام الأجهزة التي تنتزع العين فكانوا يقومون بصبّ الأدوية في قعرها في محاولة لإزالة تلك البقعة الدمويّة بعمليّات أشبه بالعمليّات الفيزياويّة منها إلى العمليّات الكيمياويّة والدوائيّة ، ولكن دون جدوى .
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٦