وأمثالهم ، فاتّفقت كلمتهم على أنّ العِرق الموجود في أدنى نقطة من العين والذي يغذيّ العين بالدم ، قد سدّت مجراه بقعة دمويّة متخثّرة نجمت من انقباض العرق وانبساطه ، وهكذا فقد انقطعت الرابطة الحيويّة للعين في التغذية الدمويّة ، وهي جلطة في العين لا علاج لها ولا عمليّة جراحيّة ، وقالوا له : إنّك لو ذهبتَ إلى جميع أقطار العالم فإنّ الأمر لن يتغيّر عمّا قلنا لك ، إلّا أنّ هناك احتمالًا ضعيفاً جدّاً وهو : أن تتحرّك هذه البقعة من مكانها بواسطة تسييل الدم وتقليل كثافته .
لذا فقد منعوا هذا الشخص من تناول الأغذية التي تزيد كثافة الدم ، كالبيض والسمن واللحم الأحمر وأمثالها ، وأعطوه أقراصاً لتسييل الدم استعملها بانتظام مدّةً بدون أيّة فائدة .
ثمّ ظهرت لديه تدريجيّاً عوارض أخرى :
الأوّل : أنّ العين صارت تفقد حالتها العاديّة الأولى ، فصارت تنقبض وتتجمّع ، وأخذت الأملاح تغطّي أطراف الأهداب ؛ لقد كانت عينه تموت . وكان الأطبّاء قد قالوا باحتمال سريان هذا المرض إلى العين الأخرى ، حيث بدأت أعراض هذا المرض وآثاره تظهر على العين الأخرى .
الثاني : إنّ انخفاض كثافة الدم وسيلانه بشكل غير عاديّ كان قد أدّى إلى ظهور نزيف دمويّ تحت اللثّة .
والثالث : إنّه صار يصاب بحالات تشنّج ورجفة ، فكان يرتجف طوال اليوم ، وبدنه يتشنّج بشدّة لخمس دقائق ولعشر دقائق ولنصف ساعة أحياناً .
وهكذا فقد تداعى هذا الشابّ القويّ الثريّ متهالكاً في البيت ، لا قوّة له ، وكان بيته ( بيت والده في ذلك الوقت ) يضجّ بأصوات بكاء الأقارب
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٥