من الموجودات السفليّة إلى العلويّة ، ومن المُلكيّة إلى الملكوتيّة ومن الجسميّة إلى الروحيّة ، ومن الظاهريّة إلى الباطنيّة ، ومن الدنيويّة إلى الاخرويّة ، ومن موجودات عالم الطبع والطبيعة من الهيولى الأوليّة وصولًا إلى آخر نقطة للفعليّة والكمال ، وما وُجد وما سيوجد ؛ هي بأجمعها مخلوقاتهم ومقدوراتهم ومعلوماتهم هم ، وذلك لأنّها جميعاً مخلوقات الله وحده ، وليس هناك في هذه المرحلة من الولاية شيئاً متصوّراً إلّا الله ، فهم معدومون ، أمّا الموجود فهو الله سبحانه ، وهذا هو الوجود المحض في مقام الفَناء المحض .
يكى قطره باران ز ابرى چكيد * خجل شد چو پهناى دريا بديد
كه جائيكه درياست من كيستم ؟ * گر أو هست حقّا كه من نيستم
چو خود را به چشم حقارت بديد * صدف در كنارش به جان پروريد
سپهرش به جائى رسانيد كار * كه شد نامور لؤلؤ شاهوار
بلندى از آن يافت كو پست شد * درِ نيستى كوفت تا هست شد [ 1 ]
، ، ،
بزرگان نكردند در خود نگاه * خدا بيني از خويشتن بين مخواه
هامش
[ 1 ] - « كلّيات سعدي » مختارات من ص 122 إلي 124 ، بوستان ، الباب الرابع في التواضع ، طبعة محمّد علي فروغي .
يقول : « هطلت من غيم السماء قطرة مطر ، فذابت حياء إذ رأت سعة البحر الممتدّ .
فقالت : مَن أنا مقابل هذا البحر الخضمّ ؟ إنّني لست في الحقيقة أمام وجوده إلّا عدماً .
ولأنّها نظرت باستصغار إلي نفسها ، تسامت لها الأصداف التي كانت حولها فغذّتها بروحها .
وهكذا أوصلتها الصدفة إلي أن صارت لؤلؤة ملكيّة نادرة المثال .
تواضع تجد السموَّ والعلو والرفعة ، وكن عدَمَاً تصبح الوجود مدى الدهر » .