أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام يُعلمه أنّ أقواماً ظهروا من أهل هذه الملّة يجحدون الربوبيّة ، ويجادلون على ذلك ، ويسأله أن يردّ عليهم قولهم ، ويحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم . فكتب أبو عبد الله عليه السلام :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمّا بعد ؛ وفّقنا الله وإيّاك لطاعته ! وأوجب لنا بذلك رضوانه برحمته ! وصل كتابك تذكر فيه ما ظهر في ملّتنا ، وذلك من قومٍ من أهل الإلحاد بالربوبيّة قد كثرت عدّتهم واشتدّت خصومتهم . وتسأل أن أصنع للردّ عليهم والنقض لما في أيديهم كتاباً على نحو ما رددت على غيرهم من أهل البدع والاختلاف .
ونحن نحمد الله على النِّعَم السابغة ، والحجج البالغة ، والبلاء المحمود عند الخاصّة والعامّة ( النعمة التي يُثني عليها الخاصّة والعامّة ويرونها قريبة منّا هي العلم ، أو النعمة التي تصل إلى الخاصّة والعامّة من ساحتنا ) .
فكان من نعمه العظام وآلائه الجسام التي أنعم بها تقريره قلوبهم بربوبيّته ، وأخذه ميثاقهم بمعرفته ، وإنزاله عليهم كتاباً فيه شفاء لما في الصدور من أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور . ولم يدع لهم ولا لشيء من خلقه حاجة إلى من سواه ، واستغني عنهم ، وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا . « 1 »
ولعمري ما اتي الجهّال من قبل ربّهم ( وما يصيبهم من جميع أقسام الضرر والهلاك فهو من أنفسهم فحسب ) وأنّهم ليرون الدلالات الواضحات والعلامات البيّنات في خلقهم ، وما يعاينون من ملكوت السماوات
هامش
( 1 ) - الآية 131 ، من السورة 4 : النساء .