قال : لا .
قلتُ : أرأيت إن كان القول قولك ، فهل تخاف عَلَيّ شيئاً ممّا اخوّفك به من عقاب الله ؟
قال : لا !
قلتُ : أفرأيت إن كان كما أقول والحقّ في يدي ، ألستَ قد أخذتَ فيما كنتُ أحاذر من عقاب الله بالثقة ، وأنّك قد وقعتَ بجحودك وإنكارك في الهلكة ؟ !
قال : بلى !
قلتُ : فأيّنا أولى بالحزم وأقرب من النجاة ؟ !
قال : أنت ! إلّا أنّك من أمرك على ادّعاء وشبهة ، وأنا على يقين وثقة ، لأنّي لا أرى حواسّي الخمس أدْرَكَتْهُ . وما لم تدركه حواسّي فليس عندي بموجود !
قلتُ : إنّه لمّا عجزت حواسّك عن إدراك الله أنكرتَه ، وأنا لمّا عجزت حواسّي عن إدراك الله صدّقت به ! قال : وكيف ذلك ؟ !
قلتُ : لأنّ كلّ شيء جري فيه أثر التركيب لجسم ، أو وقع عليه بصر للون . فما أدركته الأبصار ونالته الحواسّ فهو غير الله سبحانه ، لأنّه لا يشبه الخلق ولا يشبهه الخلق ، وأنّ هذا الخلق ينتقل بتغيير وزوال ، وكلّ شيء أشبه التغيير والزوال فهو مثله ، وَلَيْسَ المَخْلُوقُ كَالخَالِقِ وَلَا المُحْدَثُ كَالْمُحْدِثِ .
ثمّ إن الصادق عليه السلام قال : قلتُ له : أخبرني هل أحطتَ بالجهات كلّها وبلغتَ منتهاها ؟ قال : لا ؟ قلتُ : فهل رقيت إلى السماء التي ترى ، أو انحدرت إلى الأرض السفلى فجلتَ في أقطارها ؟ ! أو هل خضتَ في غمرات البحور ، واخترقتَ نواحي الهواء فيما فوق السماء أو تحتها إلى
معرفة الإمام — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٩