هَيْبَتِكَ !
قال : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال وأقْبِل عليه ! فقال له : أمَصْنُوعٌ أنْتَ أوْ غَيْرُ مَصْنُوعٌ ؟ !
فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع !
فقال له العالِم عليه السلام : فَصِفْ لي لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ ؟ !
فبقي عبد الكريم مليّاً لا يحير جواباً ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، عَمِيقٌ قَصِيرٌ ، مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ . كلّ ذلك صفة خلقه .
فقال له العالم عليه السلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعاً لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور !
فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ! « 1 »
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : هبك علمت أنّك لم تُسأل فيما مضى ، فما علمك أنّك لا تُسأل فيما بعد ؟ ! على أنّك يا عبد الكريم نقضت قولك ، لأنّك تزعم أنّ الأشياء من الأوّل سواء ، فكيف قدّمتَ وأخّرتَ ؟ !
ثمّ قال : يا عبد الكريم أزيدك وضوحاً ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر ، فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس . فقال لك قائل : صف لي الدينار ، وكنتَ غير عالم بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ !
هامش
( 1 ) - ذكر الشيخ محمّد حسين المظفّر هذا الخبر إلي هنا في كتاب « الإمام الصادق » ج 1 ، ص 169 و 170 ، الطبعة الرابعة ، من كتاب « التوحيد » للصدوق ، باب إثبات حدوث العالم .