شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم .
فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم . فلمّا بصر بالعالِم ، قال : سَيِّدي وَمَوْلَايَ ! فقال له العالم : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟
فقال : عَادَةُ الجَسَدِ ، وَسُنَّةُ البَلَدِ ، وَلِنَبْصُرْ مَا النَّاسَ فِيهِ مِنَ الجُنُونِ وَالحَلْقِ وَرَمْي الحِجَارَةِ !
فقال له العالم : أنت بعد على عتوِّك وضلالك يا عبد الكريم !
فذهب يتكلّم ، فقال له : لَا جِدَالَ في الْحَجِّ . « 1 » ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يَكُنِ الأمْرُ كَمَا تَقُولُ - وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ - نَجَوْنَا وَنَجَوْتَ ! وَإن يَكُنِ الأمْرُ كَمَا نَقُولُ - وَهُوَ كَمَا نَقُولُ - نَجَوْنَا وَهَلَكْتَ !
فأقبل عبد الكريم على من معه ، فقال : وجدتُ في قلبي حرارةً ! فردّوني . فردّوه ومات ، لا رَحِمَه الله .
وفي « الاحتجاج » للطبرسيّ بعض هذا الحديث مرسلًا .
وتحدّث المجلسيّ عن هذا الحديث مفصّلًا تحت عنوان « تَنْوِيرٌ » . « 2 »
وكذلك روى المجلسيّ عن « التوحيد » للصدوق بسنده المتّصل عن مروان بن مسلم قال : دخل ابن أبي العوجاء على أبي عبد الله عليه السلام فقال : أليس تزعم أنّ الله خالق كلّ شيء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : بلى !
فقال له : أنا أخلق . فقال له : كيف تخلق ؟ !
قال : احدث في الموضع ثمّ ألبث عنه فيصير دوابّاً . فأكون أنا الذي خلقتها .
هامش
( 1 ) - الآية 197 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 45 إلي 49 ، الحديث العشرون .