وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة ، ولكنّ الصحابة عملوا بما يخالفه . فقد روى البخاريّ عن أسامة بن زيد أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال :
إذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَإذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا .
وقد جاء هذا الحديث كذلك عن عبد الرحمن بن عوف . ورووه أيضاً في مرض الوباء . وروى الغزاليّ في « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 250 ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول : إذَا سَمِعْتُمْ بِالوَبَاءِ في أرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإذَا وَقَعَ في أرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ .
ولمّا سمع عمر هذين الحديثين ، وحديث لَا يُورَدَنْ مُمْرَضٌ على مُصَحٍّ . وهو ممّا رواه أبو هريرة كذلك ، « 1 » وكان قد خرج إلى الشام ، ووجد الوباء ، عاد بمن معه . « 2 »
وقد اضطرّ أبو هريرة أمام هذه الأخبار القويّة إلى أن يرجع عمّا
هامش
( 1 ) - رواه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة ، ورواية مسلم : لا يورد .
( 2 ) - في ذهابه إلي الشام سنه 8 ه - . ولمّا وصل إلي « سرع » اخبر بأنّ الوباء قد وقع بالشام فرجع بالناس .