والدين . فما بال أئمّتهم الاثني عشر وسائر علمائهم يرذلونه ويُسقطون حديثه ولا يأبهون بشيء ممّا انفرد به ؟ حتى قال أمير المؤمنين « 1 » عليه السلام : ألَا إن أكْذَبَ النَّاسِ - أوْ قَالَ : أكْذَبُ الأحْيَاءِ - على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لأبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيّ ! « 2 »
على هذا الأساس ينقل العامّة أحاديث أبي هريرة وأمثاله في كتبهم ويعدّونها من الأحاديث الصحيحة ، ويرون أنّ صحاحهم - ك - « صحيح البخاريّ » و « مسلم » - مشحونة بها وباعتبارها .
ولمّا ثبت بطلان وكذب ودغل أبي هريرة ، وعِكرمة ، والمغيرة ، وعروة بن الزبير ، وكعب ، وأمثالهم . ووجدنا أنّ هؤلاء يشكّلون معظم المصادر الأصليّة لأحاديث العامّة ، فلا شأن ولا وزن لكتبهم ، ودُمِّر صرح وهمهم وخيالهم .
انتقاد رشيد رضا لأحاديث الصحيحَين
وهذه حقيقة اعترف بها كثير من الناقدين والباحثين في مغزى الأحاديث ومتونها كالدكتور أحمد أمين ، والسيّد محمّد رشيد رضا ، والشيخ محمّد عبده ، والدكتور طه حسين ، والدكتور محمّد توفيق صدقي ، والشيخ محمود أبو ريّة وتحدّثوا بالتفصيل عن سقم أخبار الصحيحين ونظائرهما إجمالًا .
قال أبو ريّة : ومن الذين انتقدوا أحاديث أبي هريرة في هذا العصر
هامش
( 1 ) - في هذا المعني أخبار متواترة عن أئمّة العترة الطاهرة . وقد أرسل هذه الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام بالخصوص إمام المعتزلة أبو جعفر الإسكافيّ كما في ص 360 من المجلّد الأوّل من « شرح النهج » الحميديّ .
( 2 ) - « أبو هريرة » للسيّد شرف الدين ص 159 و 160 . ونقله أبو ريّة أيضاً في « شيخ المضيرة » ص 119 .