هم ( هؤلاء ) . « 1 »
قال السيّد محمّد رشيد رضا : . . . وممّا لا شكّ فيه أيضاً أنّه يوجد في غيرهما ( « صحيح البخاريّ » و « مسلم » ) من دواوين السنّة أحاديث أصحّ من بعض ما فيهما . . . .
ولكنّه ( صحيح البخاريّ ) لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدّوه من علامة الوضع ، كحديث سحر بعضهم للنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم الذي أنكره بعض العلماء كالإمام الجصّاص من المفسّرين المتقدّمين ، والأستاذ الإمام محمّد عبده من المتأخّرين لأنّه معارض بقوله تعالى :
إذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إن تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا . « 2 »
هذا وإن في البخاريّ أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من أصول الدين ولا فروعه .
فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من أصول الإيمان ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاريّ مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ولا في معرفته التفصيليّة الاطّلاع على « صحيح البخاريّ » والإقرار بكلّ ما فيه .
وعلمتم أيضاً أنّ المسلم لا يمكن أن ينكر حديثاً من هذه الأحاديث بعد العلم به إلّا بدليل يقوم عنده على عدم صحّته متناً أو سنداً . فالعلماء الذين أنكروا صحّة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلّا بأدلّة قامت عندهم
هامش
( 1 ) - « شيخ المضيرة » ص 132 .
( 2 ) - الآيتان 47 و 48 ، من السورة 17 : الإسراء .