ولمّا كان للعلم أوعية ومعادن فقد نهاهم عن أخذ العلمِ من غير أهله ، فقال عليه السلام : اطْلُبُوا العِلْمَ مِنْ مَعْدِنِ العِلْمِ ، وَإيَّاكُمْ وَالوَلَايِجَ فَهُمُ الصَّادُّونَ عَنِ اللهِ . « 1 »
إنّنا لنجد عياناً أنّ المتعلّم يتغذّى بروح معلِّمه ، ويتشبّع بتعاليمه . فالتلميذ إلى الضلالة أدنى إن كان المعلّم ضالًّا ، وإلى الهداية أقرب إن كان هادياً ، لأنّ غريزة المحاكاة تقوى عند التلميذ بالقياس إلى معلّمه .
تبجيل الإمام الصادق عليه السلام وتعظيمه للعلماء
وما حثّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام على طلب العلم فحسب ، بل أراد منهم إذا تعلّموه أن يعملوا به ، فقال عليه السلام : تَعَلَّمُوا العِلْمَ مَا شِئْتُمْ أنْ تَعَلَّمُوا فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللهُ بِالعِلْمِ حتى تَعْمَلُوا بِهِ ، لأنَّ العُلَمَاءَ هَمُّهُمُ الرِّعَايَةُ ، وَالسُّفَهَاءَ هَمُّهُمُ الرِّوَايَةُ . « 2 »
وقال : العِلْمُ الذي لَا يُعْمَلُ بِهِ كَالكَنْزِ الذي لَا يُنْفَقُ مِنْهُ ، أتْعَبَ نَفْسَهُ في جَمْعِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلى نَفْعِهِ . « 3 »
وقال : مَثَلُ الذي يَعْلَمُ الخَيْرَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ . « 4 »
وقال : إن العَالِمَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ القُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ المَطَرُ عَنِ الصَّفَا . « 5 »
وقد دلَّهم علي ما يحفظون به ما يتعلّمونه ، فقال عليه السلام : اكْتُبُوا فَإنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حتى تَكْتُبُوا . « 6 »
هامش
( 1 ) - « كتاب زيد الزرّاد » وهو من الأصول المعتبرة .
( 2 و 3 ) - « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 37 ، الحديث 54 .
( 4 ) - « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 38 .
( 5 ) - « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 39 .
( 6 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 52 ، الحديث 9 .