وممّا قاله للمفضّل بن عمر : اكْتُبْ وَبُثَّ عِلْمَكَ في إخْوَانِكَ فَإنْ مِتَّ فَوَرِّثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإنَّهُ يَأتِي زَمَانُ هَرْجٍ مَا يَأنَسُونَ فِيهِ إلَّا بِكُتُبِهِمْ . « 1 »
وقال : احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ فَإنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إلَيْهَا . « 2 »
ولم يُرد عليه السلام فضيلة العلم لأهل زمانه فحسب ، بل أرادها لكلّ جيل وعصر ، كما أنّه ما أوصاهم بالتعلّم إلّا لأن يجمعوا كلّ فضيلةٍ معه ، كما ستعرفه من وصاياه ، وكما تعرفه من قوله عليه السلام : فَإنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إذَا وَرَعَ في دِينِهِ ، وَصَدَقَ الحَدِيثَ ، وَأدَّى الأمَانَةَ ، وَحَسَّنَ خُلُقَهُ مَعَ النَّاسِ ، قِيلَ : هَذَا جَعْفَرِيّ ، وَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَيَدْخُلُ عَلَيّ مِنْهُ السُّرُورُ ، وَإن كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيّ بَلَاؤُهُ وَعَارُهُ ، وَقِيلَ : هَذَا أدَبُ جَعْفَرٍ . « 3 »
إن الصادق وآباءه من قبل وأبناءه من بعد جاهدوا في حسن تربية الامّة وتوجيههم إلى الفضائل ، وردعهم عن الرذائل بشتّى الوسائل . ولكن ما حيلتهم إذا كان الناس يأبون أن يسيروا بنهج الحقّ ، وأن يتنكّبوا عن جادّة الباطل ؟ !
وما حضّ على طلب العلم إلّا وحضّ على العناية بشأن العلماء والعطف عليهم ، فقال عليه السلام :
ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي بِهِ أهْلُهُ ، وَعَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ ، وَمُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَا فِيهِ . « 4 »
وقال إسحاق بن عمّار الصيرفيّ : قلتُ للصادق عليه السلام : مَنْ قَامَ
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 52 ، الحديث 11 .
( 2 ) « أصول الكافي » ج 1 ، ص 52 ، الحديث 10 .
( 3 ) - « اصُول الكافي » ج 2 ، ص 636 .
( 4 ) - « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 195 .