كيفيّة المدرسة العلميّة
للإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام
لم يُؤخَذ العلم عنه على هيئة ما هو عليه اليوم من الحوزات العلميّة والنقاش في الدليل والمأخذ ، بل كان تلامذته يرون إمامته عدا قليل منهم . والإماميّة - كما تقدّم - ترى أنّ علم الإمام لا يدخل فيه الرأي والاجتهاد ليحاسب الإمام على المصدر والمستند . وإنّما علمه إلهيّ موروث . نعم ، ربّما يسأله السائل عن علّة الحكم ، سؤال تعلّمٍ واستفادة لا سؤال ردٍّ وجدل .
على أنّ مَن أخذ عنه العلم مِن غير الإماميّة كانوا يرون جلالته وسيادته وإمامته ، « 1 » وقد عدّوا أخذهم عنه منقبة شُرفوا بها وفضيلة اكتسبوها . « 2 » وهذا ابن أبي الحديد قد أرجع علم المذاهب الأربعة إليه في الفقه . « 3 »
فكان السائل يأتي إليه ويستعلمه عمّا أشكل عليه . وكان الكثير منهم قد استحضر الدواة والقرطاس ليكتب ما يمليه عليه الإمام ليرويه عنه عن تثبّت .
وإذا أردت أن تعرف مبلغ علمه فانظر إلى كثرة من استقى منه العلم . فقد بلغ من عرفه منهم أربعة آلاف أو يزيدون . ولما ذا روى هؤلاء كلّهم عنه ولم يرووا عن غيره ، مع وفرة العلماء في عصره ؟ ! ولما ذا إذا روى أحد منهم عنه وقف عليه ولا يُسأل عمّن يروي ما أملاه ، إلّا أن يخبر هو أنّ ما أملاه عن آبائه ، عن جدّه الرسول صلّى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) - « تهذيب الأسماء واللغات » ؛ و « ينابيع المودّة » .
( 2 ) - « مطالب السؤول » ص 81 .
( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 6 .