اختصار .
يواصل أبو ريّة كلامه في باب الرواية في الإسلام وكيفيّتها في عصر الخلفاء إلى أن يقول : وكان أكثر الصحابة روايةً أبو هُريرة ، وقد صحب ثلاث سنين ، « 1 » وعمّر بعده صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم نحواً من خمسين سنةً ، « 2 » ولهذا كان عمر وعثمان وعائشة ينكرون عليه ويتّهمونه . وهو أوّل راويةٍ اتُّهِم في الإسلام . وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيّام بها وبه ، إذ توفّيت قبله بسنةٍ . . . .
ثمّ كانت الفتنة أيّام عثمان واضطرب من بعدها حبل الكلام في الخلافة ، وخاض الناس في ضروب من الشكّ والحيرة والقلق فكان فيهم من لا يتوقّى ولا يتثبّت ، وألف كثيرٌ من الناس أمر هؤلاء فلم يبالوا أن يتبيّنوا فيرجعوا في الرواية إلى شهادةٍ قاطعةٍ أو دلالة قائمةٍ . . . .
( إلى أن يقول : ) غير أنّ الأعلام كانت يومئذٍ لا تزال قائمةً ، والفروع لا تزال باسقة ، فكان الخطب لم يستفحل حتى إذا خرجت الخوارج ، وتحزّب الناس فرقاً ، وجعلوا أهلها شيعاً .
ثلاث طوائف في الإسلام وضعت الحديث
( من هنا فالطوائف التي وضعت الحديث ثلاث )
بدءوا يتّخذون من الحديث صناعة فيضعون ويصنعون ويصفون الكذب . ثمّ ظهر القصّاص والزنادقة ، وأهل الأخبار المتقادمة ، « 3 » ممّا يشبه
هامش
( 1 ) - الصحيح أنّه صحب النبيّ عاماً وتسعة أشهر كما حقّقناه في كتابنا « شيخ المضيرة » فيُرجع إليه . ( الشيخ أبو ريّة ) .
( 2 ) - توفّي أبو هريرة سنة 59 هجريّة .
( 3 ) - كأخبار اليهود ومن إليهم .