وقوم من ملل مختلفة انتحلوا لقبه واتّسموا بسمته ، إمّا لرغبةٍ في مغانمه أو لرهبةٍ من سطوات أهله ، أو التعزّز بالانتساب إليه فتدثّروا بدثاره ، لكنّهم لم يستشعروا بشعاره ، لبسوا الإسلام على ظواهر أحوالهم ، إلّا أنّه لم يمسّ أعشار قلوبهم ، فهم كانوا على أديانهم في بواطنهم ، ويضارعون المسلمين في ظواهرهم .
وقد قال الله في قوم من أشباههم : قَالَتِ الأعْرَابُ ءَ امَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ في قُلُوبِكُمْ . « 1 »
فمن هؤلاء مَن كان يبالغ في الرياء حتى يظنّ الناس أنّه مِن الأتقياء ، فإذا أحسّ من قوم ثقة بقوله أخذ يروي لهم أحاديث دينه القديم مسنداً لها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله أو بعض أصحابه .
ولهذا ترى جميع الإسرائيليّات وما حوته شروح التوراة قد نقل إلى الكتب الإسلاميّة على أنّه أحاديث نبويّة . « 2 »
ومنهم مَن تعمّد وضع الأحاديث التي لو رسخت معانيها في العقول أفسدت الأخلاق وحملت على التهاون بالأعمال الشرعيّة وفتّرت الهمم عن الانتصار للحقّ ، كالأحاديث الدالّة على انقضاء عُمر الإسلام والعياذ بالله ، أو المُطمِّعة في عفو الله مع الانحراف عن شرعه ، أو الحاملة على التسليم للقَدَر بترك العقل فيما يُصلح الدين والدنيا .
كلّ ذلك يضعه الواضعون قصداً لإفساد المسلمين وتحويلهم عن أصول دينهم . ليختلّ نظامهم ويضعف حولهم .
ومِن الكاذبين قوم ظنّوا أنّ التزيّد في الأخبار والإكثار من القول ،
هامش
( 1 ) - الآية 14 ، من السورة 49 : الحجرات .
( 2 ) - راجع فصل الإسرائيليّات من هذا الكتاب .