المقالة .
إن حقيقة الغيبة - في رأيي - أساس وبنية أصيلة لتنظيم المجتمع الإسلاميّ وينبغي أن يُنظَر إليها كقاعدة معنويّة غيبيّة ، وتظلّ مصونة من كلّ ضرب من ضروب التبديل والتحوّل والتجسّد بأشكال مادّيّة واجتماعيّة في منظومات اجتماعيّة .
وكما أنّ الحقيقة المذكورة تُعدّ ترياق الظاهرة الكنسيّة ( الروحانيّة ) في الغرب ، ويمكن تحقّق ميلها من حيث التظاهر والتجسّد الاجتماعيّ للحقيقة الإلهيّة في المجتمع وكافّة النتائج التي يتضمّنها هذا اللون من التفكير ، فإنّها يمكن أن ترفع التشويش والقلق اللذين يعاني منهما زميلنا وصديقنا الأردنيّ ، وتعالج مشكلته ، ذلك أنّه حسب الإسلام خليطاً غامضاً من « الدين والمجتمع » .
وفي عقيدتي أنّ الغيبة تتضمّن حقيقة تبلغ من الوضوح درجة أنّها لا تقبل مثل هذا الغموض والتبلبل الفكريّ ، ويمكنها أن تعدّ العلاج الوحيد لمثل هذا التشويش والبلبلة عند ظهورهما .
وفي رأيي أنّ الجانب المعنويّ للإسلام قابل للحياة والديمومة والنشاط بالتشيّع فحسب ، ويصمد هذا المعنى أمام كلّ لون من ألوان التحوّل والتغيير اللذين تصاب بهما المجتمعات الإسلاميّة .
العلاقة الحقيقيّة لإمام العصر بالحياة المعنويّة
ج - « إمام الزمان » . مفهوم أعلى يكمل مفهوم الغيبة ، بَيدَ أنّه يرتبط بشخصيّة الإمام الغائب ارتباطاً تامّاً . وأنا أشعر وأدرك مفهوم « الإمام الغائب » بنحو جديد وبكر بما أحمله من روح غربيّة . والقي في روعي أنّ علاقته الحقيقيّة ترتبط بالحياة المعنويّة للبشر . وكأنّ هذه العلاقة أخذت مكانها الحقيقيّ في خاطري كمنهج عمل باطنيّ معنويّ يرى كلَّ مؤمن بنفسه قريناً ومرافقاً لشخصيّة الإمام ، ويستعيد سلسلة من فتيان المعنويّة