وشعيرة الفتوّة الضائعة ، على شرط أن نكيّف الحقيقة الأخيرة مع الظروف والإمكانيّات الروحيّة المعاصرة .
وبنظري أنّ هذه العلاقة الخاصّة للأرواح بالإمام الغائب هي الترياق الوحيد ضدّ خلط حقيقة الدين . وأنّ كرامة الإمام وإقراره هما ذوا صبغة معنويّة كأصالة حياته .
وهكذا التفاتنا واهتمامنا بتعاليم الأئمّة الذين ظهروا ويعيشون الآن في عالم المعنى .
إن المستشرقين الذين اعتقدوا بأنّ المذهب الشيعيّ بمنزلة مذهب مستبدّ قد ضلّوا ووقعوا في خطأ فادح ، وقد تسرّبت هذه الفكرة إلى أذهانهم من المفهوم الكنسيّ بقرينة فكريّة معيّنة .
إن ما يلفت الأنظار أكثر من كلّ شيء عند عرفاء الشيعة كحيدر الآمليّ هو التشبيه الذي أقيم بين الإمام الغائب و « البارقليط » واستشهاده بإنجيل يوحنّا ( الإنجيل الرابع ) ، ولا عهد للأذهان بهذا الالتقاء الفكريّ والمعنويّ بما عليه من وضوح .
1 - ينبغي أن اصرّح بأنّ مفهوم البارقليط
Paracle
بمعنى المنقذ خاصّ بالعقائد المسيحيّة التي نشطت على هامش الكنيسة والروحانيّة .
2 - المفهوم المذكور يسود مشهداً من معرفة المعاد المشتركة بين المسيحيّين المعنويّين والمعتقدين المخلَصين بالمذهب الشيعيّ . ولا نقصد هنا الحوادث الواقعة على امتداد القرون والأعصار ، بل نقصد مرحلة من فراق دنيا عمياء البصيرة يملأها الرياء . ومفهوم معرفة المعاد عامل يقطع في كلّ لحظة الجهة التي يطلق عليها الجهة التأريخيّة . وفي اعتقادي أنّ المعنى الحيّ لحضور الإمام الغائب هو الاتّجاه العموديّ والصعوديّ لنداء النفي المطلق المواجه لجميع مظاهر الرياء وعمى البصيرة ونسخ الحقيقة