من نطفة .
هل استطاع القائلون بوحدة الخالق والمخلوق الذين يرون أنفسهم آلهة أن يفعلوا ما يستبين أنّ له صفات إلهيّة ؟ !
عندما يقال لهؤلاء : أنتم تذهبون إلى أنّكم آلهة ، فافعلوا واحداً من أفعال الله لنستيقن أنّكم هو ، يقولون : نحن كذلك لكنّنا لا ندري أنّنا هو .
فهل يمكن أن نقرّ بهذا الكلام الفارغ الذي يُشبه كلام الأطفال ؟ ! « 1 »
إلى أن يقول : قال الإمام : لمّا كان الأصل في الحكمة ، سواء في عصر الإغريق أم في عصرنا ، أنّ الأشياء لا تفنى وإنّما تتغيّر أشكالها ، فالإنسان لا يفنى أيضاً ويتغيّر شكله بعد الموت . ويتغيّر فكره كما يتغيّر هو ذاته ، ولا شكّ أنّه يبقى بشكل آخر . وما يبقى من عوامله وصفاته المعنويّة بعد الموت هو الروح . « 2 »
الدين هو غير الحكمة ، وليست الحكمة للعوامّ
إلى أن قال : اعلم يا جابر أنّ الدين هو غير الحكمة . فكلّ ما يقال في الحكمة يستند إلى الاستدلال ليقبله عقل السامع . والسامعُ قضيّة فلسفيّة لن يقبلها إلّا أن يُثبت قائلها صحّتها بالدليل . لأنّ السامع حكيم كالقائل . ولو لم يكن حكيماً فله في الحكمة رغبة وإلّا فلا يرغب أن يسمع قضيّة فلسفيّة ويفهمها .
كلّ مسألة متعلّقة بالحكمة إذا قيلت للحكماء أو لمن كان لهم ذوق فلسفيّ ينبغي أن تتوكّأ على الدليل ويثبتها أصحابها كي يقبلها الحكماء .
هامش
( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ( / العقل المفكّر للعالَم الشيعيّ ) أو ( / الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب ) ص 515 إلي 517 الطبعة الأولى .
ولم نعثر على نصّ كلام الإمام الصادق عليه السلام ، فاكتفينا بتعريب ما ورد في الكتاب المذكور ، لذا اقتضي التنويه . ( م )
( 2 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 518 .