موجود في كلّ شيء أيضاً .
فأجابه جعفر الصادق بالإيجاب .
قال جابر : فقول من يذهب إلى أنّ الخالق والمخلوق شيء واحد صحيح إذن . إذ لو قلنا : إن الله موجود في كلّ شيء فلا بدّ أن نؤمن بأنّ كلّ شيء هو الله حتى لو كان حجراً أو ماءً أو نباتاً .
قال جعفر الصادق : ليس كذلك وقد أخطأتَ . والله موجود في الحجر والماء والنبات ، لكنّها ليست هي الله ، كما أنّ الزيت موجود في السراج لكن السراج ليس زيتاً .
الله موجود في كلّ شيء ، لكنّه يكون فيه من أجل أن يتحقّق وجود ذلك الشيء أوّلًا ، ويواصل حياته الجماديّة أو النباتيّة أو الحيوانيّة ويبقى ولا يفنى ثانياً .
الأصل في نور السراج هو بقاء زيته وفتيلته ، لكنّ السراج ليس زيتاً وفتيلة . فوجود الزيت والفتيلة هو من أجل خلق النور في السراج . وليس للسراج أن يزعم أنّه هو الزيت والفتيلة لوجودهما فيه . ومحال أن يكون المخلوق الذي أوجده الخالق خالقاً . وكلّ من كان يعتقد بوحدة الخالق والمخلوق فيما مضى فهو مخدوع بالشكل الظاهريّ لاستدلاله . وكانوا يقولون : لمّا كان الخالق موجوداً في كلّ ما وُجد في هذا العالم ، فكلّ ما فيه هو الله .
ولو صحّت هذه العقيدة فلِكُلّ موجود من الموجودات في العالم قدرة إلهيّة كالله . لكن العالم يخلو من موجود له قدرة إلهيّة .
هل استطاع القائلون بهذا الرأي أن يوجدوا حُصَيَّةً واحدةً ؟ ! إذ إن ما تستلزمه وحدة الخالق والمخلوق هو أن يكون الإنسان إلهاً ، وتستلزم إلهيّته أن يفعل ما يفعله الله ، ويخلق الكون بكلمة « كُنْ » ، ويخلق الإنسان
معرفة الإمام — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٣