وهكذا دأب القرآن ، وكتاب الدعاء ، وكلّ كتاب إلهيّ ، لأنّه اخذ من فهم النفوس والأرواح التي تعيش في هذا العالم الملئ بالاختلاف ، وتحت سمائه الزرقاء .
ولو أردتَ مثلًا أن تبوّب القرآن الكريم على شكل مباحث موضوعيّة ومطالب مصنّفة ! فانّك ستجمع آيات الأحكام المتعلّقة بالإرث والنكاح والطلاق في مكان ، وآيات العبادات المرتبطة بالحجّ والصلاة والصيام في مكان ، وآيات البيع والدَّين والرهن في مكان ، والآيات التوحيديّة والمعارف الإلهيّة في مكان ، وحينئذٍ لا يعود القرآن قرآناً . ولا يكون قرآناً كريماً ومجيداً ، ولا يتّصف بصفة المجد والكرم ، ولا يصدق عليه عنوان لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ . « 1 »
وسيصبح كتاباً عاديّاً كسائر الكتب . ولن يحمل عنوان المعجزة ، والخلود ، والأبديّة . ولن يهب الإنسان الباحث عن الله روحاً . ولن يكون مربّياً للأرواح .
لقد كان محمّد على فروغي عالماً . ويظهر من كتاب « سير حكمت » في اوروبّا ، ومن تصحيحه بعض الكتب والتعليق عليها أنّه رجل مثقّف مطّلع . بَيدَ أنّه كان في عصر رضا خان بهلوي عَلَماً من أعلام الاستعمار الإنجليزيّ في إيران . وبلغ تعاونه مع رضا خان والإنجليز درجة بحيث يجب أن يؤلَّف كتاب بل كتباً في هذا المجال حقّاً . وفي زمانه ألغيت تلاوة القرآن في المدارس وحلّ محلّها بعض الآيات المنتخبة .
وكان عازماً على تلخيص القرآن ، وحذف الآيات المتكرّرة ، بَيدَ أنّ يد الغيب الأحديّة صفعته على رأسه ، إذ لمّا دخل الجيشان الروسيّ
هامش
( 1 ) - الآية 79 ، من السورة 56 : الواقعة .