فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألَا قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا ؟ !
قال : هَاتِ جَدَّاً كَجَدِّهِ ، وَأبَا كَأبِيهِ ، وَامَّا كَامِّهِ حتى أقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا !
تقدير الإمام السجّاد عليه السلام للفرزدق
فحبسوه بعُسفَان بين مكّة والمدينة : فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليه السلام ، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : أعْذِرْنَا يَا أبَا فِرَاسٍ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ !
فردّها وقال : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! مَا قُلْتُ الذي قُلْتُ إلَّا غَضَباً للهِ وَلِرَسُولِهِ ! وَمَا كُنْتُ لأرْزَأ عَلَيْهِ شَيْئاً .
فردّها إليه وقال : بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رأى اللهُ مَكَانَكَ وَعَلِمَ نِيَّتَكَ ! فقبلها . فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس ، فكان ممّا هجاه به قوله :
أيَحْبِسُنِي بَيْنَ المَدِينَةِ وَالتي * إلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِى مُنِيبُهَا
يُقَلِّبُ رَأساً لَمْ يَكُنْ رَأسَ سَيِّدٍ * وَعَيْنَاً لَهُ حَوْلَاءَ بَادٍ عُيُوبُهَا « 1 »
فأخبر هشام بذلك فأطلقه . وفي رواية أبي بكر العلّاف أنّه أخرجه إلى البصرة . « 2 »
بعض الذين نقلوا هذه القصيدة
وروى الكشّيّ بسنده عن عبيد الله بن محمّد بن عائشة ، عن أبيه
هامش
( 1 ) - ورد هذان البيتان بتفاوت يسير في اللفظ ، في « ديوان الفرزدق » الذي جمعه كرم البستانيّ ، ج 1 ، ص 47 .
ونقل العلّامة الحلّيّ في « منهاج الكرامة » ص 16 و 17 ، طبعة عبد الرحيم ، هذه القصيدة كلّها مع ذيلها .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 11 ، ص 36 و 37 ، طبعة الكمبانيّ ، وفي طبعة إسلاميّة : ج 46 ، ص 124 إلى 128 ؛ و « مناقب ابن شهرآشوب » ج 3 ، ص 265 إلى 267 ، الطبعة الحجريّة ، وفي طبعة المطبعة العلميّة بقُم : ج 4 ، ص 169 إلى 172 .