يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنَا » ! « 1 »
ويذكر الإمام الصادق عليه السلام أربع عشرة آيةً قرآنيّة - مع هذه الآية - في فضيلة الصبر ، ويأتي بشاهد ومثال ، ثمّ يقول :
وَاعْلَمْ أي عَمِّ وَابْنَ عَمِّ ! أنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ وَلَا شَيْءَ أحَبُّ إلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ وَالجُهْدِ وَالأذَاءِ مَعَ الصَّبْرِ . وَأنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ .
وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أوْلِيَاءَهُ وَيُخْيفُونَهُمْ ، « 2 » وَيَمْنَعُونَهُمْ وَأعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطمَئِنُّونَ عَالُونَ ظَاهِرُونَ .
وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ زَكَرِيَّا وَاحْتُجِبَ يحيى ظُلْماً وَعُدْوَاناً في بَغِيّ مِنَ البَغَايَا .
وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا قَامَ بِأمْرِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ ظُلْماً ، وَعَمُّكَ الحُسَيْنُ ابْنُ فَاطِمَةَ صلى اللهُ عَلَيْهِمَا اضْطِهَاداً وَعُدْوَاناً .
وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في كِتَابِهِ : « وَلَوْ لَا أن يَكُونَ النَّاسُ امَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ » . « 3 »
وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ في كِتَابِهِ : « أيَحْسَبُونَ أنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ في الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 52 : الطور : وَاصْبِرْ . . . .
( 2 ) - في النسخة البدل : ويحيفونهم ( بالحاء المهملة ) من حيفَ بمعني ظَلَمَ وَجَارَ .
( 3 ) - الآية 33 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 4 ) - الآيتان 55 و 56 ، من السورة 23 : المؤمنون .