فَقَالَ : مَهْ يَا عَبْد اللهِ ! إنَّ أبِي كَانَ أعْقَلَ مِنْ أنْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ . وَإنَّمَا قَالَ : أدْعُوكُمْ إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ . عَنَى بِذَلِكَ عَمِّي جَعْفَراً .
قُلْتُ : فَهُوَ اليَوْمَ صَاحِبُ الأمْرِ ؟ !
قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ أفْقَهُ بَنِي هَاشِمٍ . ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْد اللهِ ! إنِّي اخْبِرُكَ عَنْ أبِي - إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ مِنْ زُهْدِ أبِيهِ وَعِبَادَتِهِ ! « 1 »
ذكرنا إلى هنا مجملًا لبعض الروايات الواردة في « تنقيح المقال » . وذلك بحث حامَ حول زيد الشهيد .
وننقل فيما يأتي مجملًا لبحث السيّد ابن طاووس في كتاب « الإقبال » ، في أعمال محرّم الحرام ، أعمال عاشوراء ، حول بني الحسن . وفيه استنتج أنّهم جميعاً كانوا يعترفون بإمامة الصادق عليه السلام . ثمّ نتحدّث عن هذا الموضوع بإيجاز .
رسالة الإمام الصادق إلى عبد الله المحض عند تحرّكه إلى بغداد
استشهاد ابن طاووس برواية الصادق على حسن حال بني الحسن
تحدّث السيّد ابن طاووس في هذا المجال مفصّلًا . وأورد في بداية حديثه - بأسناد متعدّدة - رسالة الإمام الصادق عليه السلام التي كان قد كتبها إلى بني الحسن عند سوقهم من المدينة إلى الربذة والكوفة . وفيها :
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . إلَى الخَلَفِ الصَّالِحِ وَالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ وَلْدِ أخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ .
أمَّا بَعْدُ ؛ فَلَئِنْ كُنْتَ تَفَرَّدْتَ أنْتَ وَأهْلَ بَيْتِكَ مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أصَابَكُمْ ، مَا انْفَرَدْتَ بِالحُزْنِ وَالغِبْطَةِ وَالكَآبَةِ وَألِيمِ وَجَعِ القَلْبِ دُونِي ! فَلَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الجَزَعِ وَالقَلَقِ وَحَرِّ المُصِيبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ ، وَلَكِنْ رَجَعْتُ إلَى مَا أمَرَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ المُتَّقِينَ مِنَ الصَّبْرِ وَحُسْنِ العَزَاءِ حِينَ
هامش
( 1 ) - « تنقيح المقال » ج 1 ، مقتطف ممّا ورد في ص 467 إلى 471 .