لاشتراكها في المفاد والمضمون . ونتبرّك فيما يأتي بذكر عدد من أحاديث الخواتيم لمزيد البصيرة .
حديث الرسائل السماويّة المختومة في ولاية الائمّة الاثني عشر .
روى المجلسيّ رحمه الله عن « إكمال الدين » ، و « الأمالي » للشيخ الصدوق عن ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن الحسين الكنانيّ ، عن جدّه ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قَالَ :
إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ كِتَاباً قَبْلَ أنْ يَأتِيَهُ المَوْتُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! هَذَا الكِتَابُ وَصِيَّتُكَ إلَى النَّجِيبِ مِنْ أهْلِ بَيْتِكَ !
فَقَالَ : وَمَنِ النَّجِيبُ مِنْ أهْلِي يَا جَبْرَئِيلُ ؟ !
فَقَالَ : عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ عَلَى الكِتَابِ خَوَاتِيمُ « 1 » مِنْ ذَهَبٍ . فَدَفَعَهُ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيِهِ وَآلِهِ إلَى عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأمَرَهُ أنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهَا وَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ .
فَفَكَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاتَماً وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ . ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى ابْنِهِ الحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَفَكَّ خَاتَماً وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ .
ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ : أنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إلَى الشَّهَادَةِ ، فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ إلَّا مَعَكَ ، وَاشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَفَعَلَ .
ثُمَّ دَفَعَهُ إلى عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ :
هامش
( 1 ) - خاتَم ( بفتح التاء ) : ما يُخْتَم به الشَّيءُ كالختم اليدويّ ، أو فصّ الخاتم الذي يختم به في آخر الرسائل . ويقال للخاتم خاتم لأنّ ختم الإنسان عنده دائماً ، وهو متيسّر في الغيبة والحضور لختم الرسائل والمعاهدات والمواثيق ؛ لهذا كان يُسجّل اسم صاحب الخاتم على الفصّ مع اسم الله وأسمائه الحسنى . ويُنزَع الخاتم من اليد عند الختم ليُخْتَمَ به ثمّ يُعاد إليها . ونلحظ في هذا الحديث أنّ الخاتم استُعمل هنا بمعنى الختم من أجل إحكام تلك الصحيفة وتشميعها . ومن هنا قيل للنَّبيّ : خاتم النبيّين بمعنى مَنْ يُخْتَمْ به الأنبياء ، ولا نبيّ بعده .