فَانْشِدُكُمْ بِاللهِ أتَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، لَنْ تَضِلُّوا مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ؟ ! قَالُوا : اللَهُمَّ نَعَمْ !
وواصل الإمام احتجاجه . إلى أن قال أبو الطفيل :
كنتُ على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعتُ عليّاً عليه السلام يقول :
بَايَعَ النَّاسُ أبَا بَكْرٍ وَأنَا وَاللهِ أولى بِالأمْرِ وَأحَقُّ بِهِ مِنْهُ فَسَمِعْتُ وَأطَعْتُ مَخَافَةَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ . ثُمَّ بَايَعَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ وَأنَا وَاللهِ أحَقُّ بِالأمْرِ مِنْهُ فَسَمِعْتُ وَأطَعْتُ مَخَافَةَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً . ثُمَّ أنْتُمْ تُرِيدُونَ أنْ تُبَايِعُوا لِعُثْمَانَ إذاً لَا أسْمَعُ وَلَا اطِيعُ .
إن عُمَرَ جَعَلَنِي في خَمْسِ نَفَرٍ أنَا سَادِسُهُمْ ، لأيْمُ اللهِ لَا يُعْرَفُ لي فَضْلٌ في الصَّلَاحِ وَلَا يَعْرِفُونَهُ لي كَمَا نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سِوَاءٌ . وَأيْمُ اللهِ لَوْ أشَاءُ أتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبُهُمْ وَلَا عَجَمُهُمْ وَلَا المُعَاهِدُ مِنْهُمْ وَلَا المُشْرِكُ أنْ يَرُدَّ خَصْلَةً مِنْهَا .
وواصل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هنا أيضاً كلامه واحتجاجه القويّ ، والقوم كلّهم صدّقوه . « 1 »
وهذا الحديث في غاية الروعة ، بَيدَ أنّا اكتفينا منه بالفقرات المذكورة خشية الإطالة .
، ، ،
هامش
( 1 ) - « مناقب الخوارزميّ » في الطبعة الحجريّة : ص 216 إلى 220 ، وفي الطبعة الحديثة في النجف الأشرف : ص 221 إلى 225 .