ذكر إبراهيم بن محمّد بن مؤيّد الحمّوئيّ في كتابه الثمين والنفيس « فرائد السمطين » مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام واحتجاجه المفصّل والطويل جدّاً في المسجد النبويّ نقلًا عن « كتاب سُليم بن قَيس الهلاليّ » . والحقّ أنّه احتجاج وثائقيّ قويّ يشتمل على بدائع النكات وعجائب المقامات ، وعلوّ الدرجات والاختصاصات التي كان عليها أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين . وهو وسام شرف للشيعة الذين لهم مثل هذا الإمام ، ووصمة خذلان ونكسة للعامّة ، إذ كيف باعوا دينهم وشرفهم بثمن بخس مع وجود مصدر الفيض ، ومنهل العلاء والمقام المتمثّل بأمير المؤمنين عليه السلام ؟ وكيف حرموا أنفسهم من نمير العلم وكمالاته ودرجاته ، ومن بلوغ عزّ الكمال باتّباعهم أهل الوضاعة والخسّة ؟
احتجّ سيّدنا مولى الموالى أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه الآتي أمام الناس المجتمعين في المسجد النبويّ ، وذكر فيه المهاجرين والأنصار . وواصل حديثه حتى بلغ قوله :
انْشِدُكُمُ اللهَ ! أتَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَامَ خَطِيباً لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا ، فَإنَّ اللَّطِيفَ [ الخَبِيرَ ] أخْبَرَنِي وَعَهِدَ إلَيّ أنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ .
فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ شِبْهَ المُغْضِبِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أكُلُّ أهْلِ بَيْتِكَ ؟ ! قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أوصِيَائِي مِنْهُمْ ، أوَّلُهُمْ أخِي وَوَزِيرِي وَوَارِثِي وَخَلِيفَتِي في امَّتِي وَوَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ، هُوَ أوَّلُهُمْ ، ثُمَّ ابْنِيَ الحَسَنُ ، ثُمَّ ابْنِيَ الحُسَيْنُ ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حتى يَرِدُوا عَلَيّ الحَوْضَ . [ هُمْ ] شُهَدَاءُ اللهِ في أرْضِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَخُزَّانُ عِلْمِهِ وَمَعَادِنُ حِكْمَتِهِ ، مَنْ أطَاعَهُمْ أطَاعَ اللهَ ، وَمَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللهَ ؟ ! فَقَالُوا
معرفة الإمام — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٤٤