موحّداً ! وأي زيّ ؟ إنّه الزيّ الاوروبّيّ . ضعوا على رؤوسكم ، والبسوا السترة والبنطلون . وإنّ حلق اللحى ، ولبس الزنّار وربطة العنق هي من الواجبات في الدوائر الحكوميّة .
وكانوا يقولون : ليس شرف الإنسان في اللباس ، بل بالعلم ، والعلم حيثما كان ، علم ، والعالم في أي لباس كان ، هو عالم .
لقد كانوا يقولون خطأ ويغالطون . فشرف الإنسان بلباس النبيّ ، وبالهيئة التي عليها عمامة المولى أمير المؤمنين . ولو كان العالم في لباس النبيّ ، فهو عالم ديني . ولباس الكفر يمثّل مدرسة الكفر ويجسّد الإلحاد والانحراف . وإنّ جنود كلّ مملكة يعرفون بلباسهم ولونه وشعاره .
وفي العصر البهلويّ عندما كانوا ينزعون العمائم ، ولم يسمحوا بالعِمَّة قطّ ، نُقل عن أحد علماء تبريز أنّه كان يقول : جاء مدير الشرطة ذات يوم إلى بيتي يبلّغني أن أخلع العمامة ، فرفضت ، فقال لي : يا سماحة السيّد ! إنّ العلم ليس بالعمامة واللباس . ولا تختلف شخصيّة الإنسان سواء كان بالعمامة أم بغيرها ، وما هو تأثير العمامة ؟ ! فأجبته قائلًا : كنّا نخال إلى الآن أنّ العمامة لا تأثير لها على الشخصيّة والعلم ، والعالم يبقى عالماً مهما كان لباسه ، بَيدَ أنّ إصرارك وإلحاحك على نزع العمامة أثار عندنا الشكّ وجعلنا نوقن أنّ للعمامة تأثيرها الملحوظ ، فلهذا نحن مجدّون في الاحتفاظ بعمائمنا .
للّه الحمد وله المنّة إذ انكسر الكأس هذا اليوم وأريق شرابه .
أجل ، لم نقصّر إلى الآن في شرح الأبحاث المتعلّقة بغدير خمّ ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، وله الشكر إذ نختم بهذا الشكل النفيس ما انساب من القلم . وسنواصل حديثنا عن الأبحاث الباقية من دروس « معرفة الإمام » ، وله الحمد في الأولى والآخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه
معرفة الإمام — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٢