تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لِلعَرَبِ ، فَإذَا وَضَعَتِ العَرَبُ عَمَائِمَهَا وَضَعَتْ عِزَّهَا . وعن الديلميّ أيضاً ، عن ركانة ، لَا تَزَالُ امَّتي على الفِطْرَةِ مَا لَبِسُوا العَمَائِمَ على القَلَانِسْ . « 1 » أجل ، كما رأينا في أحاديث كثيرة أنّها سنّة أكيدة على المسلمين أن يعتمّوا ، وذلك عزّ وشرف . ويوجب قبول الصلاة والجزاء عليها أضعافاً مضاعفة ، لأنّ هذا اللباس لباس النبيّ وأمير المؤمنين . ولكن ينبغي أن نعلم أنّ تلك العمامة الواردة في الشرع المطهّر ليست كالعمائم المألوفة ، لأنّها ليست أكثر من كَورتين أو ثلاث كورات أوّلًا . وثانياً : ينبغي أن يُرْخَى طرفاها من الأمام ومن الخلف ، لا أن يُدْخَلَا في طيّاتها . وكذلك يستحبّ للإنسان مطلقاً ، وبخاصّة عند الصلاة ، وخطبة الجمعة ، والعيدين . أن يحمل الرداء على منكبه . والرداء غير العباءة المألوفة هذا اليوم ، بل هو حلّة بهيئة لباس الإحرام يُلْقَى على المنكب . ونأمل أن تعود الميول والاتّجاهات من هذه العادات والتقاليد إلى حقيقتها الأولى بعد الركون إلى حقائق الإسلام . كم كان الاستعمار الكافر يقظاً في زحفه على المسلمين ، إذ خطّط لمؤامرة ثقافيّة وأدبيّة ملحّة ، واستعمل التعذيب والسجن ، فقام أوّل ما قام بنزع العمائم عن الرؤوس . ولم تكن العمامة سابقاً لباساً خاصاً للفقهاء والعلماء ، بل كان يلبسها جميع الناس بشتّى طبقاتهم ، إمّا بدون طربوش أو يشدّونها عليه . كان الاستعمار يأخذ الناس إلى القوميسيريّة ، وينزع عمائمهم . ويشقّ جُبَبَهم ، ويسلب عباداتهم ، ويقول لهم : من الضروريّ أن تلبسو زيّاً
هامش
( 1 ) « كنز العمّال » ج 19 ، ص 223 .
معرفة الإمام — صفحة 261 | السيد محمد حسين الطهراني