فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِرَأيِي فَأتَخَيَّرُ فِيهِ ، وَلَكِنَّ اللهَ أمَرَنِي بِهِ وَفَرَضَهُ عَلَيّ ! فَقَالُوا لَهُ : فَإذَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ مَخَافَة الخِلافِ عَلَى رَبِّكَ فَأشْرِكْ مَعَهُ في الخِلافَةِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَسْكُنُ إلَيْهِ النَّاسُ ، لِيَتِمَّ الأمْرُ وَلَا يُخَالَفَ عَلَيْكَ ! فَنَزَلَ : « لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ » . « 1 »
وروى عبد العظيم الحسنيّ ، عن الإمام الصادق عليه السلام في خبر ، قال : قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ : اجْتَمَعَتْ إلَيّ قُرَيْشٌ فَأتَيْنَا النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّا كُنَّا تَرَكْنَا عِبَادَةَ الأوْثَانِ وَاتَّبَعْنَاكَ فَأشْرِكْنَا في وَلَايَةِ عَلِيّ فَنَكُونَ شُرَكَاءَ . فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
قال ذلك الرجل من بني عديّ : فضاق صدري من كلام النبيّ فخرجت هارباً لما أصابني من الجهد ؛ فإذا أنا بفارس قد تلقّاني على فرس أشقر ، عليه عمامة صفراء تفوح منه رائحة المسك ، فقال : يا رجل لَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدٌ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إلَّا كَافِرٌ أوْ مُنَافِقٌ .
قال : فأتيت النبيّ ، فأخبرته ، فقال : هل عرفت الفارس ؟ ! ذلك جبرئيل عليه السلام عرض عليكم عقد ولاية : إن حللتم العقد أو شكّكتم ، كنتُ خصمكم يوم القيامة .
وأنشد السيّد الحِميَريّ :
وَقَامَ مُحَمَّدٌ بِغَدِيرِ خُمٍّ * فَنَادَى مُعْلِنَاً صَوْتاً بَدِيَّا
ألَا مَن كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا * لَهُ مَوْلَى وَكَانَ بِهِ حَفِيَا
هامش
( 1 ) - الآية 65 ، من السورة 65 : الزمر .