الموضع ، ووقوعه في هذا الموقع لن يستدعي تغيير معناه .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبيّ ، قال : نزل على النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم هذه الآية وهو بعرفة : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة ، قال : وكان جبرئيل يعلّمه كيف ينسك . « 1 »
وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الآية قد وضعها جامعو القرآن في موضعها بعد النبيّ ، بالأخصّ أنَّ الروايات الواردة عن طريق العامّة في نزول الآية : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يوم عرفة - كما قلنا - تنتهي إلى عمر ، ومعاوية ، وسمرة بن جندب ، وعليّ بن أبي طالب . ووضع معاوية وسمرة بن جندب لا يخفى على أحد ولا يستهدف الرواة من إلصاق هذه الرواية بالإمام عليّ عليه السلام إلّا تشويه معالم القضيّة . صلّى الله عليك يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته .
قصيدة الملّا على الخوئيّ في وصف أمير المؤمنين عليه السلام
وكم هو مناسب أن نأتي في ختام هذا البحث بمنتخب من القصيدة العصماء للحكيم العظيم : الملّا على الخوئيّ الآذربايجانيّ التي أنشدها في وصف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على طريقة ومشرب أهل الفلسفة والحكمة :
هَا عَلِيّ بَشَرٌ كَيْفَ بَشَرْ * رَبُّهُ فِيهِ تَجَلَّى وَظَهَرْ
مَا هُوَ اللهُ وَلَكِن مَثَلا * مَعَهُ اللهُ كَنَارٍ وَحَجَرْ
عِلَّةُ الكَوْنِ وَلَوْلَاهُ لَمَا * كَانَ لِلْعَالَمِ عَيْنٌ وَأثَرْ
وَلَهُ ابْدِعَ مَا تَعْقِلُهُ * مِنْ عُقُولٍ وَنُفُوسٍ وَصُوَرْ
فَلَكٌ في فَلَكٍ فِيهِ نُجُومْ * صَدَفٌ في صَدَفٍ فِيهِ دُرَرْ
هامش
( 1 و 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 258 .