عليه جبريل وهو يتلو عليه قوله تعالى : قُمْ فَأنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ بعد قوله : يَا أيهَا الْمُدَّثِّرْ ؛ وقوله : قُمِ اليَّلَ إلَّا قَلِيلًا بعد قوله : يَا أيهَا الْمُزَّمِّلْ .
وكان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يعلم ما ذا ستجرّه ولاية الأمر هذه من ويلات على أمير المؤمنين . من ضربٍ وشتمٍ وقتلٍ وأسرٍ لأبنائه الطاهرين . وكان يرى ذلك أمامه كالمرآة ويوطّن نفسه الشريفة على جميع البلاءات لمرضاة الودود جلّ وعزّ ، ويتلقّى الأمر بالعمل بقوله تعالى : بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ بالطاعة والتسليم متفاعلًا معه بروحه وقلبه . ويقبل ذلك الإمام عليّ أيضاً بروحه وقلبه ، ويرحّب به بنفس منشرحة وصدر رحب ؛ ويلبّي دعوة الحقّ ؛ ويذوب فيه طاعة وتسليماً بكل وجوده .
روى الحافظ أبو نُعَيم الإصفهانيّ ! بسنده المتّصل عن أبي بَرزة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ اللهَ تعالى : عَهِدَ إلَيّ عَهْداً في عَلِيّ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لي !
فَقَالَ : اسْمَعْ ! فَقُلْتُ : سَمِعْتُ !
فَقَالَ : إنَّ عَلِيَّاً رَايَةُ الهُدَى ؛ وَإمَامُ أوْلِيَائِي ؛ وَنُورُ مَنْ أطَاعَنِي ؛ وَهُوَ الكَلِمَةُ التي ألْزَمْتُهَا المُتَّقِينَ ؛ مَنْ أحَبَّهُ أحَبَّنِي ؛ وَمَنْ أبْغَضَهُ أبْغَضَنِي ؛ فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ ! فَجَاءَ عَلِيّ فَبَشَّرْتُهُ .
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أنَا عَبْدُ اللهِ ؛ وَفي قَبْضَتِهِ فَإنْ يُعَذِّبُنِي فَبِذَنْبِي ؛ وَإنْ يُتَمَّ لي الذي بَشَّرْتَنِي بِهِ ؛ فَاللهُ أوْلَى بِي !
قَالَ : قُلْتُ : اللهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ ! وَاجْعَلْ رَبِيعَهُ الإيمَانَ !
فَقَالَ اللهُ : قَدْ فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ ! ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ إلَيّ أنهُ سَيَخُصُّهُ مِنَ البَلَاءِ بِشَيءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أحَداً مِنْ أصْحَابِي .
فَقُلْتُ : يَا رَبِّ أخِي وَصَاحِبِي !
معرفة الإمام — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٨