الكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغْطِهِمْ . « 1 »
يقول محمّد حسنين هيكل : وَفِيمَا هُوَ في هَذِهِ الشِّدَّةِ وَفي البَيْتِ رِجَالٌ قَالَ : هَلُمُّوا أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدَاً .
قَالَ بَعْضُ الحَاضِرِينَ : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَهُ الوَجَعُ ؛ وَعِنْدَكُمْ القُرْآنُ ؛ وَحَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ؛ وَيَذْكُرُونَ أنَّ عُمَرَ هُوَ الذي قَالَ هَذِهِ المَقَالَةَ . وَاخْتَلَفَ الحُضُورُ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ؛ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَأبَى ذَلِكَ مُكْتَفِياً بِكِتَابِ اللهِ ؛ فَلَمَّا رَأي مُحَمَّدٌ خُصُومَتَهُمْ قَالَ : قُومُوا ! « 2 »
ويقول هيكل بعد هذا الكلام مباشرة : وَمَا فَتِئَ ابنُ عَبَّاسٍ بَعْدَهَا يَرَى أنهُمْ أضَاعُوا شَيْئاً كَثِيراً بِأنْ لَمْ يُسَارِعُوا إلَى كِتَابِةِ مَا أرَادَ النَّبِيّ إمْلَاءَهُ .
أمَّا عُمَرُ فَظَلَّ وَرَأيَهُ ، أنْ قَالَ اللهُ في كِتَابِهِ الكَرِيمِ : « مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ » . « 3 »
الرابع : ذكر ابن عساكر ستّ روايات جاء فيها أنّ رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما كانا يتناجيان فترة في يوم الطائف . ولمّا بدت الكراهيّة على وجوه بعض الصحابة ( أبي بكر وعمر ) بسبب طول المناجاة ، وسئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما بعد عن نجواه مع أمير المؤمنين عليه السلام قال : ما أنا انتجيته ، ولكنّ الله انتجاه .
وجاء في رواية : فَرَأى الكَرَاهِيةَ في وُجُوهِ رِجَالٍ فَقَالُوا : قَدْ أطَالَ مُنَاجَاتَهُ مُنْذُ اليَوْمِ فَقَالَ : « مَا أنَا انْتَجَيْتَهُ وَلَكِنَّ اللهَ انْتَجَاهُ » .
هامش
( 1 ) - « الطبقات الكبرى » لابن سعد ، ج 2 ، ص 244 . طبعة دار صادر ، بيروت .
( 2 ) - « حياة محمّد » لمحمّد حسنين هيكل ، ص 474 و 475 .
( 3 ) - « حياة محمّد » ص 475 .