يصيبون ويخطئون .
لهذا يلاحظ أنهم كانوا يقولون له في كثير من الحالات : هل هذا كلام الله أو كلامك ؟ ! وهل هذا الأمر منك أو من الله ؟ ! وهل أنت قلت هذا أم الله أمرك به ؟ !
والملاحظ أكثر في التواريخ المعتبرة أنّ هذا السلوك كان يبدر في الأغلب من أبي بكر ، وعمر . وفيما يلي عدد من النماذج :
شكّ عمر في نبوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحديبيّة
الأوّل : في السنة السادسة من الهجرة ، وفي شهر ذي القعدة تحرّك رسول الله مع جماعة من أصحابه نحو مكّة قاصدين الطواف حول بيتالله الحرام . وساقوا معهم البدن للهدي . فلمّا بلغ أرض الحديبيّة ، منعه كفّار قريش من الذهاب . وعُقد بينه وبينهم صلح . وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بحلق الرؤوس ، ونحر البدن ، والحلّ من الإحرام في الحديبيّة نفسها .
فعزّ ذلك على بعض الصحابة ، فلم يبدوا استعداداً للحلق والنحر ، واغتمّ رسول الله وشكى ذلك إلى امّ سلمة . فقالت امّ سلمة : يا رسول الله ! احلق وانحر ؛ فحلق رسول الله ونحر . وحلق المعترضون ونحروا شاكّين في نبوّته .
فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلّا الكتاب وثب عمر بن الخطّاب ، فأتى أبا بكر وحدّثه بهذا الموضوع وشكى إليه عدم الدخول إلى مكّة لأداء العمرة ، والنحر والحلق في الفلاة ، وشروط الصلح التي كانت ثقيلة وصعبة على المسلمين . وقال له : ألم يكن رسول الله ، يفعل كذا وكذا ؟ !
وبعد تبادل الكلام بينه وبين أبي بكر أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله ! ألستَ برسول الله ؟
قال : بلى ! قال : أوَ لَسنا على الحقّ ، وعدوّنا على الباطل ؟ ! قال : بلى !