وتعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَوةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَاتَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ وعَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَيهُ وَكَانَ أمْرُهُ وفُرُطًا . « 1 »
والآية المباركة : وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلًا « 2 » . تدلّ على أنّ العازم على السفر تلقاء حرم الله ينبغي له أن يغضّ الطرف عن كلّ شيء غير الله ورضاه ؛ ويتحرّى سبيل الإخلاص ، ولا يلهث وراء شيء غير وجه الله ورضاه ؛ وإلّا فإنّه سوف لن يصل إلى المقرّ المنشود .
قال تعالى : قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . « 3 »
إنّ غفران الذنوب عبارة عن اقتلاع العقبات القائمة على الطريق ، وإزالة عوامل التلويث النفسانيّة التي تبعث على تراكم الرين والأوساخ على القلوب ؛ وحبّ الله عبارة عن النفحة التي تصل إلى المؤمن ؛ فتشدّه إلى الله دائماً .
ينبغي أن تكون عبادة طلّاب الولاية حبّاً للّه
وينبغي أن نعلم بأنّ العبادة يمكن أن تكون على ثلاثة أوجه :
الأوّل : عبادة من أجل الطمع في الجنّة ؛ الثاني : عبادة بسبب الخوف من النار ؛ الثالث : عبادة لأجل حبّ الله وتقرّباً إليه ابتغاءً لِوَجْهِهِ ؛ لا طمعاً ولا خوفاً . وينبغي على السالكين إلى الله الذين يقصدون بلوغ الولاية وخالص العبوديّة أن يؤدّوا عباداتهم بل وأعمالهم جميعها على نحو الوجه الثالث الذي يعني الحبّ والعشق لله سبحانه تعالى .
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - الآية 8 ، من السورة 73 : المزّمل .
( 3 ) - الآية 31 ، من السورة 3 : آل عمران .