سَبِيلِهِ وَهُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى . « 1 »
أوّلًا : نجد في هاتين الآيتين أنّ الحياة الوضيعة والغرور الدنيويّ ، والانغماس في الشهوات ، والأفكار الباطلة ، والآراء السقيمة ، كلّ ذلك ملازم للإعراض عن ذكر الله .
وثانياً : نفهم من الآيتين أنّ غاية البلوغ العلميّ بنحو مطلق لا ترسو عند هذا المرفأ ؛ بل أنّ هذا المرفأ هو غاية البلوغ العلميّ والفكريّ لمن كان قصير النظر ؛ وإنّ غاية البلوغ العلميّ للاشخاص الذين يذكرون الله دائماً ستكون في مكان آخر .
وثالثاً : تبيّن الآيتان أنّ هؤلاء الأشخاص هم من أهل الضلالة ؛ وأنّ الله أعلم بهؤلاء الضالين عن سبيله ومطّلع على أحوالهم ؛ وكذلك تدلّ على أنّ هناك فئة غير هذه الفئة الغافلة عن ذكر الله ؛ متّجهة إلى ذكره ، وهي فئة المهتدين ؛ والله عالم بأحوالهم ؛ وفي ضوء ذلك فإنّ هذه الآية تكشف لنا بوضوح أنّ الضلال عن سبيل الله ناتج عن الغفلة عن ذكره ؛ وأنّ الاهتداء إلى سبيله نابع عن ذكره . إذَن ، فإنّ ذكر الله يؤدِّي إلى السلوك وبلوغ المقصود ومقام الولاية .
وتبيّن الآيات التي تضمّها سورة التكاثر بوضوح أنّ الاتّجاه إلى كثرات هذا العالم يحرم الإنسان من لقاء محبوبه ، ومن جنّة نعيم اللقاء والولاية ؛ ولذلك فإنّ الظفر بنعيم الولاية ؛ والحلول في منزل الأمن والأمان الإلهيّين ، والتمكّن في ذلك المقام الأمين دون أي حاجب وساتر ، يتوقّفان على نسيان الكثرات التي يعجّ بها هذا العالم .
ألْهَكُمُ التكاثُرُ ، حتى زُرْتُمُ المَقَابرَ ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا
هامش
( 1 ) - الآيتان 29 ، 30 ، من السورة 53 : النجم .