فهذه الآية من أوضح الدلائل على صحّة إمامة على ( بن أبي طالب ) عليه السلام بعد النبيّ ( الأكرم ) صلّى الله عليه وآله وسلّم بلا فصل .
ونقل أنه اجتمع جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد المدينة ، فقال بعضهم لبعض : إن كفرنا بهذه الآية ، كفرنا بسائرها ! وإن آمنّا ، صارت فيما يقول ، ولَكِنَّا نَتَوَلّى وَلَا نُطِيعُ عَلِيّاً فيما أمَرَ ، فَنَزَلَتْ : يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا .
وقوله تعالى : النَّبِيّ أولى بالْمُؤمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ « 1 » روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنها نزلت في الإمرة . يعني في الإمارة أي : هو صلّى الله عليه وآله وسلّم أحقّ بهم من أنفسهم حتى لو احتاج إلى مملوك لأحد هو محتاج إليه ، جاز أخذه منه .
ومنه الحديث : النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أولى بكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَكَذَا عليّ مِنْ بَعْدِهِ .
وقوله تعالى : لَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيّ مِنَ الذُّلِّ . « 2 » الوليّ ما يقوم مقامه في أمور تختصّ به لعجزه ، كوليّ الطفل والمجنون .
[ وبناءً على هذا ] فيلزم أن يكون محتاجاً إلى الوليّ ، وهو محال لكونه غنيّاً مطلقاً .
وأيضاً إن كان الوليّ محتاجاً إليه تعالى لزم الدور المحال ، وإلّا كان مشاركاً له [ وكلاهما محال ] .
وقوله تعالى : أنتَ وَلِيّ في الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ « 3 » أي : أنت تتولّى
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 33 : الأحزاب .
( 2 ) - الآية 111 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 3 ) - الآية 101 ، من السورة 12 : يوسف .