ينظر إلى أميني ، فهذا أميني ، يعني : أبا رافع .
قال محمّد بن عبيد الله : لمّا بويع علي بن أبي طالب عليه السلام وسار طلحة والزبير إلى البصرة ، وخالفه معاوية وأهل الشام . قال أبو رافع :
هذا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّه سيقاتل علياً قوم يكون حقّاً في الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء .
فباع أبو رافع داره وأرضه بخيبر ، ثمّ خرج مع علي بقبيلته وعياله وهو شيخ كبير ابن خمس وثمانين سنة . ثمّ قال :
الْحَمْدُ للهِ ، لَقَدْ أصْبَحْتُ وَمَا أعْلَمُ أحَداً بِمَنْزِلَتِي ؛ لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيعَتَينِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَبَيْعَةَ الرِّضْوانِ ؛ وَلَقَدْ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ ؛ وَهَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ .
فقيل له : ما الهجر الثلاث ؟
قال : هجرة مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي إذ بعثه رسول الله ؛ وهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذه هجرة مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى الكوفة .
ثمّ لم يزل معه حتى استشهد أمير المؤمنين عليه السلام ورجع أبو رافع مع الحسن عليه السلام إلى المدينة ولا دار له ولا أرض .
فقسّم له الحسن عليه السلام دار عليّ بن أبي طالب نصفين وأعطاه بينبع أرضاً أقطعها أيّاه . فباعها عبيد الله بن أبي رافع بعدُ من معاوية بمائتي ألف درهم وستّين ألفاً .
قال أبو رافع : كان خاتم عليّ الذي تصدّق به وهو راكع حلقة فضّة فيها مثقال ، عليها منقوش : الْمُلْكُ للهِ . وروي عن الحسن بن محمّد العلويّ ، عن جدّه يحيى ، عن أحمد بن يزيد ، عن عبد الوهّاب ، عن مخلّد ،
معرفة الإمام — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٦