ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته ، فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم ؟ فقال : ما من الحيّين يعني المهاجرين قريش والأنصار إلّا وقد ذكر فضلًا وقال حقّاً ، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار مَن [ بمن ] أعطاكم الله هذا الفضل ؟ أبأنفسكم ، وعشائركم ، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا الله ومنّ به علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته ، لا بأنفسنا وعشائرنا ، ولا بأهل بيوتاتنا . قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار . ألستم تعلمون أنَّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم ؟ [ ثُمَّ بدأ عليه السلام يعدّد فضائله ومناقبه واحدة تلو الأخرى ، ويقرأ عليهم الآيات القرآنيّة النازلة فيه ، إلى أن قال ] : أيُّها النّاسُ أتَعْلَمونَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ في كِتَابِهِ : « إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » فَجَمَعَنِي وَفَاطِمَةَ وَابْنَيّ حَسَناً وَالْحُسَينَ ثُمَّ ألْقَى عَلَيْنا كِساءً وَقَالَ : اللهُمَّ هَؤلاءِ أهْلُ بَيتي وَلُحْمتى يُؤلِمُني ما يُؤلِمُهُمْ ، وَيَجْرَحُني ما يَجْرَحُهُمْ « 1 » فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ، فَقَالَتْ امُّ سَلَمَةَ : وَأنَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : أنْتَ إلى خَيْرٍ ، فِيّ وَفي أخِي عَلِيّ بنِ أبي طالِبٍ وَفي ابْنَيّ وَفي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ ابْنَي الْحُسيْنِ خاصَّةً لَيْسَ مَعَنا فِيها أحَدٌ غَيْرُنَا ؟ فَقَالُوا كُلُّهُمْ : نَشْهَدُ أنَّ امَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ فَسَألْنَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم فَحَدَّثَنا كَما حَدَّثَتنا امُّ سَلَمَة . « 2 »
هذا الحديث مفصّل جدّاً ونحن نقلنا هنا ما يهمّنا في هذا الموضوع من نزول آية التطهير في أهل البيت .
هامش
( 1 ) - يبدو أنَّ عبارة ويجرحني ما يجرحهم غير صحيحة ، وأنَّ عبارة يُحرّجني ما يحرّجهم هي الصحيحة وقد حدث تصحيف في كتابتها .
( 2 ) - « غاية المرام » ص 67 وص 68 ، الحديث الثاني عشر .