وفاطمةُ . وقال له : إنَّ الله أوحى إلَيّ بأن أقوم بفضلك فقمتُ به في الناس وبلّغتهم ما أمرني اللهُ بتبليغه . وقال له : اتّق الضغائنَ التي في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي ، أولئك يلعنهم اللهُ ويلعنهم اللّاعنون .
ثمّ بكى [ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ] فقيل : ممّ بكاؤك يا رسول الله ؟ قال : أخبرني جبرئيل أنَّهم يظلمونه ، ويمنعونه حقّه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده . وأخبرني جبرئيل عن الله عزّ وَجلّ أنَّ ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم ، وعلت كلمتهم ، واجتمعت الامّة على محبّتهم ، وكان الشانئ لهم قليلًا والكاره لهم ذليلًا ، وكثر المادح لهم ، وذلك حين تغيّر البلاد ، وتضعف العباد ، واليأس من الفرج ، فعند ذلك يظهر القائم فيهم .
قال النبيّ : اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي ، « 1 » وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحقّ بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ، ويتّبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف لهم . قال : وسكن البكاء عن رسول الله ثمّ قال : معاشر المسلمين أبشروا بالفرج ، فإنَّ وعد الله لا يُخلَف وقضاؤه لا يُردّ ، وهو الحكيم الخبير ، فإنَّ فتح الله قريب . اللهُمَّ إنَّهُمْ أهْلُ بَيتي فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرهُمْ تَطْهِيراً . « اللهُم اكلأهم واحفظهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعنهم وأعزّهم ولا تذلّهم واخلفني فيهم إنَّك على ما تشاءُ قديرٌ » . « 2 »
هامش
( 1 ) - إذا صحّت هذه العبارة ، فيمكن أن تكون كما ذهب إليه صاحب « جنّات الخلود » من أنَّ للإمام العسكريّ عليه السلام اسمين : الحسن ، وعبد الله ، فذكر رسول الله هنا اسم والد الإمام المهديّ على إنَّه عبد الله .
( 2 ) - نقل صاحب « غاية المرام » هذا الحديث عن الخوارزميّ في ص 292 ، الحديث 39 ، وعن « أمالي » الطوسيّ في ص 296 ، الحديث 22 .