تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
- بسيطرة القوى النفسيّة وعدم انقيادها لملكة العقل وبغلبة الغرائز الشهويّة - في مثل تلك الأعمال القبيحة الذميمة . لذا فانّ دعوة الأنبياء والأئمّة الأطهار مبنية على إصلاح النفس والخضوع والانقياد أمام الحق ، قال الله العلي الأعلى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » .

اعتراف عُمر به مقام أمير المؤمنين عليه السّلام في روايات أهل السنّة

لقد كان عُمر يعلم جيداً بمقام ومنزلة وشخصيّة المولى أمير المؤمنين ، فهناك روايات كثيرة وردت عن أهل السنّة يعترف فيها بنفسه بذلك ، وينقل بشأنها الأحاديث عن رسول الله ، ولكن - وكما ذُكر - فانّ اتّباع الحق يستلزم طهارة النفس وصفاء الباطن والانقياد ، وأين هذا ؟ يقول العلّامة الأميني : أخرج الحافظ الدارقطني وابن عساكر : انّ رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمَة ، فقام معهما فمشى حتى أتى حلقة في المسجد فيها رجلٌ أصلع فقال : أيّها الأصلع ما ترى في طلاق الأمَة ؟ ! فرفع رأسه اليه ثم أوحى اليه بالسبّابة والوسطى ، فقال لهما عمر : تطليقتان . فقال أحدهما : سُبحان الله ، جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيتَ معنا حتى وقفتَ على هذا الرجل فسألتَه فرضيتَ منه أن أومى إليك . فقال لهما : تدريان مَن هذا ؟ قالا : لا . قال : هذا علي بن أبي طالب ، اشهِدُ عَلي رَسُولِ الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ : إنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَا في كَفَّةٍ ثم وُضِعَ إيمانُ عليّ في كَفّةٍ لَرَجَحَ إيمانُ عَلي بنِ أبي طالِبٍ « 2 » .
هامش
( 1 ) - الآية 9 و 10 ، من السورة 91 : الشمس . ( 2 ) - ( الغدير ) ، ج 2 ، ص 299 .