خصوص المؤمن بالله وبرسوله .
ويماثل تلك الآيات ، الآية 2 ، من السورة 47 : محمّد : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأصْلَحَ بَالَهُمْ .
ونظير هذه الآيات ، الآيات التي تدعو أهل الكتاب إلى الإسلام وإلى الإيمان برسول الله وبالقرآن ، كالآية 110 ، من السورة 3 : آل عمران : وَلَوْ ءَامَنَ أهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم .
وكالآية 65 ، من السورة 5 : المائدة : وَلَوْ أنَّ أهْلَ الْكِتَابِ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
ومن الواضح أنّ الاعتقاد بدين النبيّ موسى أو بدين النبيّ عيسى لو كان كافياً ، لما كان لأمر الله أهلَ الكتاب بالإسلام وبالإيمان بما نزّل على محمّد من معنى ، ولا للومه إيّاهم لقولهم جزافاً بأنّ اليهوديّة والنصرانيّة تستتبعان دخول الجنّة ، ولبيانه بأنّ الإسلام ( وهو تسليم الوجهة الباطنيّة للّه تعالي ) والإحسان هما السبب الوحيد لثبات الأجر عند الله ، وللنجاة من كلّ خوف وحُزن .
وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَن كَانَ هُوداً أوْ نَصَارَى تِلْكَ أمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، بَلَى مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُو لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 1 »
الجنّة دار المؤمن والمسلم
ولدينا في هذا المسار آيتان قرآنيّتان لهما دلالة على عدم نفع الإيمان الظاهريّ ، وعلى انتفاء أثر التسمّي بالإسلام والإيمان ، وعلى أنّ الإيمان الحقيقيّ هو الميزان والملاك للسعادة وللنجاة من الخوف والحزن .
هامش
( 1 ) - الآيتان 111 و 112 ، من السورة 2 : البقرة