فليس في أهل الجنّة أي عيب أو نقص ، وهم منزّهون عن كلّ أمر عدميّ ، وكاملون في كينونة ذواتهم ، كما لا يطرأ على الجنّة شيء من منغّصات الدنيا وعوامل الفعل والانفعال التي تستدعي النقصان .
ولقد نُفي عن أهل الجنّة جميع أنحاء العيوب ، وابعد عنهم الغلّ والغشّ ، ففازوا بالرحمة الإلهيّة وغشيان الجذبات الربّانيّة ، وعاشوا في أمن وسلام .
الإسلام هو الدين المرضيّ في الآخرة لا غير .
ويمكننا أن ندرك من خلال ذلك أنّ السلم والمسالمة والإسلام والتسليم هي الحاكمة هناك ، وأنّ الإنكار والجحود والاستكبار أمور منتفية في ذلك العالم ، وأن ليس من سبيل لمن يتّصف بهذه الرذائل لبلوغ ذلك العالَم ، وأنّ الدين المرضيّ هناك هو دين الإسلام ، دين التسليم والسلامة ، وأنّ من ينتحل لنفسه ديناً سواه ، سوف لن يُقبل منه ، سواءً كان مذهباً سماوياً أم وضعيّاً .
إنّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ . « 1 »
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الأخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ . « 2 »
فاختيار الدين ليس بما تهوى النفوس وترغب ، وليس من حقّ الإنسان أن يختار اليهوديّة أو النصرانيّة بعد أن جاء دين الإسلام الناسخ لجميع الأديان التي سبقته ؛ فالواجب يحتّم على الجميع الاعتقاد بهذا الدين الذي هو أكمل وأتمّ الشرائع ، وإلّا كانوا من الخاسرين .
وبغضّ النظر عمّا أصاب دينَي موسى وعيسى على نبيّنا وآله
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - الآية 85 ، من السورة 3 : آل عمران .