فيتّضح من هذه الآيات أنّ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ لا يعني أنّ الملائكة يسلّمون عليهم لفظاً ، بل يعني أنّ دخولهم الجنّة يتساوق مع السلام والسلامة والأمن من كلّ نقص وأذى .
ويدلّ السلام المشرّع في الإسلام كتحيّة ودعاء ، على طلب الشخص السلامَ من الله للمسلَّم عليه ، وإخباره بأنّ وجود مُلقي السلام سيتّصف باسم السلام ، وأنّ ظهور هذا الاسم فيه سيصون متلقّي السلام عن أي أذى وشرّ من جانب مُلقي السلام .
يضاف إلى ذلك أنّ السلام معدود من درجات الطهر والطهارة ، وقد سبق أن نوّهنا بأنّ أصحاب الجنّة مطهّرون بأسرهم ، وأنّ منازلهم وأزواجهم مطهّرة أيضاً .
الجنّة محلّ الأطهار .
أمّا بشأن طهارة أصحاب الجنّة ، فقد ورد في الآية الكريمة 73 ، من السورة 39 : الزمر :
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ .
حيث يدلّ التفريع بالفاء في هذه الآية على طهارة المنزِل كدلالته على طهارة النازل من أصحاب الجنّة .
سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . « 1 »
ويدلّ التفريع بالفاء في هذه الآية على طهارة المنزلة المسبّبة عن طهارة النازل ، تلك المنزلة التي نالها إثر الصبر .
وإضافة إلى هذا الفارق بين الآيتين ، فقد ورد السلام في الآية الثانية من قِبل الله تعالى ، وفي مقام الامتنان ؛ أمّا في الآية الأولى فقد ورد من قِبل الملائكة الذين يتلقّون أصحاب الجنّة الطيّبين بالبشرى .
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 13 : الرعد .