بأجمعها على مقام التوحيد والعرفان الحقيقيّ لأصحاب الجنّة ، إذ ليس في عالم لقاء الحضرة الأحديّة من مشكلات ولا صعوبات ، ولا سبيل للكدورات إليه .
الجنّة دار السلام
إنّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ءَامِنِينَ ، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ إخْوَاناً على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ، لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ . « 1 »
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الجنّة هي محلّ السلام والسلامة ؛ أي المحلّ الذي لا يعتري الإنسان فيه مرض أو فقر أو موت ، ولا يواجهه فيه صعوبة أو نقصان في بُعدٍ من أبعاده الوجوديّة .
وَلَدَارُ الأخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 2 »
إنّ أصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ ( بربّهم وبالموجودات المجرّدة الملكوتيّة في العالم العلويّ ) فَاكِهُونَ ، هُمْ وَأزْوَاجُهُمْ في ظِلَالٍ على الأرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ، سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ . « 3 »
ونشاهد في هذه الآية الأخيرة أنّ مقصود أصحاب الجنّة وغايتهم هو سلام الله تعالى ، لأنّهم جعلوا الله بُغيتهم ومقصودهم فطووا إليه مراحل
هامش
( 1 ) - الآيات 45 إلى 48 ، من السورة 15 : الحجر .
( 2 ) - الآيات 30 إلى 32 ، من السورة 16 : النحل .
( 3 ) - الآيات 55 إلى 58 ، من السورة 36 : يس .