أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَآدِّينَ ، قَالَ إن لَّبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَّوْ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . « 1 »
يقول عزّ وجلّ : لو أنّكم اطّلعتم على حياتكم الأبديّة ، لعلمتم أنّ مكثكم في الدنيا كان قليلًا جدّاً ولو استغرق سنين عديدة .
وعلى أيّة حال ، فقد يكون خطاب أهل العلم والإيمان للمجرمين :
لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتَابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . إشارة إلى قوله تعالى : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ . « 2 » وإشارة إلى الآية : هُوَ الذي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلًا وَأجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ . « 3 »
وقد أوردنا في بداية بحث « معرفة المعاد » - في المجلس الثاني من الجزء الأوّل - بحثاً في الأجل والأجل المسمّى الواردينِ في الآية الكريمة :
مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَميّ ، واتّضح أنّ الأجل المسمّى هو أجل ثابت عند الله تعالى ، وأنّه هو الجانب الملكوتيّ الثابت لهذا الأجل .
ومن هنا ، فإنّ أصحاب العلم والإيمان ( وهم أصحاب الأعراف ) قد تحدّثوا في خطابهم للمجرمين عن ذلك الجانب الملكوتيّ وعن تعيين الأجل المسمّى ، وأنّهم خاطبوهم : لمّا كان لبثكم وانقضاء ذلك اللبث أمرين مسلّمينِ ، فهذا هو يوم البعث ، لكنّكم كنتم لا تعلمون بهذا التحديد وهذا الأجل الملكوتيّ ، وكنتم لا ترون الأجل المسمّى حاكماً على الأجل
هامش
( 1 ) - الآيات 112 إلى 114 ، من السورة 23 : المؤمنون .
( 2 ) - الآية 14 ، من السورة 42 : الشورى .
( 3 ) - الآية 2 ، من السورة 6 : الأنعام .