لأنّ النعمة تتمّ بالخلود والبقاء ، كما تنتقص بالزوال والفناء . « 1 »
وعلى هذا الأساس فقد عدّت الآية 35 ، من السورة 13 : الرعد تناول طعام الجنّة دائميّاً ، وعدّت ظلالها دائمة مستمرّة :
مَثَلُ الْجَنَّةِ التي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ اكُلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّ عُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ .
وجاء تفسيرها في « مجمع البيان » على النحو التالي : اكُلُهَا دَآئِمٌ ؛ يعني أنّ ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا ، وظلّها لا يزول ولا تنسخه الشمس . . . وقيل : معناه نعيمها لا ينقطع بموتٍ ولا آفة . « 2 »
ونقل مؤلّف « مجمع البيان » في تفسير الآية 18 ، من السورة 76 : الدهر ، وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ، عن ابن عبّاس ، قال :
كلّ ما ذكره الله في القرآن ممّا في الجنّة وسمّاه ليس له مثيل في الدنيا ، ولكن سمّاه الله بالاسم الذي يُعرف ؛ والزنجبيل ممّا كانت العرب تستطيبه ، وكذلك ذكره في القرآن ووعدهم أنّهم يُسقَون في الجنّة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنّة . « 3 »
صفة الحور العِين
ونقل مؤلّف « جامع الأخبار » عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ في الجنّة سوقاً ما فيها شرى ولا بيع إلّا الصور من الرجال والنساء ، من اشتهى صورة دخل فيها ، وإنّ فيها مجمع حور العين يرفعن أصواتهنّ بصوت لم يسمع الخلائق بمثله :
نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأسُ أبَداً ؛ وَنَحْنُ الطَّاعِمَاتُ فَلَا نَجُوعُ أبَداً ؛
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » ج 1 ، ص 65 ، طبعة صيدا .
( 2 ) - « مجمع البيان » ج 3 ، ص 296 .
( 3 ) - « مجمع البيان » ج 5 ، ص 411 .